تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
والغدران ، فلما كانت عشية اليوم همت بالرجوع منها إلى اللجج لتأمن من صائدها ، فرامت الرجوع فلم تقدر ، وبقيت ليلها « 1 » في مكان يتهيأ أخذها بلا اصطياد لاسترسالها فيه ، وعجزها عن الامتناع لمنع المكان لها ، فكانوا يأخذونها يوم الأحد ، ويقولون : ما اصطدنا يوم السبت ، وإنما اصطدنا في الأحد ، وكذب أعداء الله ، بل كانوا آخذين لها بأخاديدهم التي عملوها يوم السبت حتى كثر من ذلك ما لهم وثراؤهم ، وتنعموا بالنساء وغيرها لا تساع أيديهم « 2 » . وكانوا في المدينة نيفا وثمانين ألفا ، فعل هذا منهم سبعون ألفا ، وأنكر عليهم الباقون ، كما قص الله : وسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ ) * « 3 » الآية وذلك أن طائفة منهم وعظوهم وزجروهم ، ومن عذاب « 4 » الله خوفوهم ، ومن انتقامه وشديد بأسه حذروهم ، فأجابوهم عن وعظهم : لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّه مُهْلِكُهُمْ بذنوبهم هلاك الاصطلام « 5 » : أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذاباً شَدِيداً . أجابوا القائلين هذا لهم : مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ ) * إذ كلفنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فنحن ننهى عن المنكر ليعلم ربنا مخالفتنا لهم ، وكراهتنا لفعلهم ، قالوا : ولَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ « 6 » ونعظهم أيضا لعله تنجع « 7 » فيهم المواعظ ، فيتقون هذه الموبقة ، ويحذرون عقوبتها . قال الله عز وجل : فَلَمَّا عَتَوْا ) * حادوا وأعرضوا وتكبروا عن قبولهم الزجر عَنْ ما نُهُوا عَنْه قُلْنا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ « 8 » مبعدين عن الخير ، مقصين « 9 » . قال : فلما نظر العشرة آلاف والنيف أن السبعين ألفا لا يقبلون مواعظهم ، ولا يحفلون « 10 » بتخويفهم إياهم وتحذيرهم لهم ، اعتزلوهم إلى قرية أخرى قريبة من قريتهم ، وقالوا : نكره أن ينزل بهم عذاب الله ، ونحن في خلالهم فأمسوا ليلة ، فمسخهم الله تعالى كلهم قردة ، وبقي باب المدينة مغلقا لا يخرج منه أحد ، ولا يدخل أحد . وتسامع بذلك أهل القرى فقصدوهم ، وتسنموا « 11 » حيطان البلد ، فاطلعوا عليهم ، فإذا كلهم رجالهم ونساؤهم قردة ، يموج بعضهم في بعض ، يعرف هؤلاء الناظرون معارفهم وقراباتهم وخلطاءهم ، يقول المطلع
هامش
( 1 ) في المصدر : وأبقيت ليلتها . ( 2 ) في المصدر زيادة : به . ( 3 ) الأعراف 7 : 163 . ( 4 ) في « س » : وعذاب . ( 5 ) الاصطلام : الاستئصال . « الصحاح - صلم - 5 : 1967 » . ( 6 ) الأعراف 7 : 166 . ( 7 ) نجع فيه الخطاب والوعظ والدواء : أي دخل وأثر . « الصحاح - نجع - 3 : 1288 » . ( 8 ) الأعراف 7 : 166 . ( 9 ) المقصى : المبعد . « الصحاح - قصا - 6 لا 2462 » . ( 10 ) لا يحفل : لا يبالي . « الصحاح - حفل - 4 : 1671 » . ( 11 ) تسنّمه : علاه . « الصحاح - سنم - 5 : 1955 » .