الرجل التميمي وقد أغار قومه على بلد وقتلوا من فيه : أغرتم على بلد كذا وكذا ، وفعلتم « 1 » كذا وكذا .
ويقول العربي أيضا : نحن فعلنا ببني فلان ، ونحن سبينا آل فلان ، ونحن خربنا بلد كذا لا يريد أنهم باشروا ذلك ، ولكن يريد هؤلاء بالعذل ، وهؤلاء بالافتخار « 2 » أن قومهم فعلوا كذا وكذا .
وقول الله عز وجل في هذه الآيات إنما هو توبيخ لأسلافهم ، وتوبيخ العذل على هؤلاء الموجودين ، لأن ذلك هو اللغة التي بها نزل القرآن ، ولأن هؤلاء الأخلاف أيضا راضون بما فعل أسلافهم ، مصوبون ذلك لهم ، فجاز أن يقال : أنتم فعلتم إذ رضيتم قبيح فعلهم » .
قوله تعالى :
* ( وإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِه إِنَّ اللَّه يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قالُوا أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّه أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ [ 67 ] قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّه يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ ولا بِكْرٌ عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ فَافْعَلُوا ما تُؤْمَرُونَ [ 68 ] قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّه يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ [ 69 ] قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَه عَلَيْنا وإِنَّا إِنْ شاءَ اللَّه لَمُهْتَدُونَ [ 70 ] قالَ إِنَّه يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الأَرْضَ ولا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوها وما كادُوا يَفْعَلُونَ [ 71 ] وإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها واللَّه مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ [ 72 ] فَقُلْنا اضْرِبُوه بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّه الْمَوْتى ويُرِيكُمْ آياتِه لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ [ 73 ] ) *
507 / [ 1 ] - قال الإمام العسكري ( عليه السلام ) : « قال الله عز وجل ليهود المدينة : واذكروا * ( إِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِه إِنَّ اللَّه يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ) *
هامش
1 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 273 / 140 .
( 1 ) في المصدر : وقتلتم .
( 2 ) في « س » و « ط » : بالامتحان .