فخطر على بالي الآدميون ، فقال لي : « ما كان علم الملائكة حيث قالوا : * ( أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ) * » .
376 / [ 9 ] - قال : وكان يقول أبو عبد الله ( عليه السلام ) إذا حدث بهذا الحديث : « هو كسر على القدرية » .
ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « إن آدم كان له في السماء خليل من الملائكة ، فلما هبط آدم من السماء إلى الأرض استوحش الملك ، وشكا إلى الله تعالى وسأله أن يأذن له [ فيهبط عليه ] ، فإذن له فهبط عليه ، فوجده قاعدا في قفرة من الأرض ، فلما رآه آدم وضع يده على رأسه وصاح صيحة - قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) - : يروون أنه أسمع عامة الخلق .
فقال له الملك : يا آدم ، ما أراك إلا قد عصيت ربك ، وحملت على نفسك ما لا تطيق ، أتدري ما قال الله لنا فيك فرددنا عليه ؟ قال : لا .
قال : قال : * ( إِنِّي جاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً ) * قلنا : * ( أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِّماءَ ) * فهو خلقك أن تكون في الأرض ، يستقيم أن تكون في السماء ؟ ! » . فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « والله ، [ عزى ] بها آدم ثلاثا » .
377 / [ 10 ] - عن أبي العباس ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله : * ( وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ) * ماذا علمه ؟ قال : « الأرضين ، والجبال ، والشعاب « 1 » ، والأودية - ثم نظر إلى بساط تحته ، فقال - : وهذا البساط مما علمه » .
378 / [ 11 ] - عن الفضل أبي العباس « 2 » ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن قول الله : * ( وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ) * ما هي ؟ قال : « أسماء الأودية ، والنبات ، والشجر ، والجبال من الأرض » .
379 / [ 12 ] - عن داود بن سرحان العطار ، قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فدعا بالخوان « 3 » فتغدينا ، ثم جاؤوا بالطست والدست سنانه « 4 » ، فقلت : جعلت فداك ، قوله : * ( وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها ) * الطست والدست سنانه منه ؟ فقال : « الفجاج « 5 » والأودية » وأهوى بيده ، كذا وكذا .
هامش
9 - تفسير العيّاشي 1 : 32 / 10 .
10 - تفسير العيّاشي 1 : 32 / 11 .
11 - تفسير العيّاشي 1 : 32 / 12 .
12 - تفسير العيّاشي 1 : 33 / 13 .
( 1 ) الشعاب : جمع شعب ، وهو الطريق في الجبل ، وهو أيضا : الحيّ العظيم . « الصحاح - شعب - 1 : 156 » .
( 2 ) كذا في « ط » ، وفي « س » والمصدر : الفضل بن العبّاس ، ولعلَّه أبو العبّاس الفضل بن عبد الملك البقباق المعدود من أصحاب الصّادق ( عليه السّلام ) . راجع رجال النجاشي : 308 ومعجم رجال الحديث 13 : 304 .
( 3 ) الخوان : الذي يؤكل عليه . « الصحاح - خون - 5 : 211 » .
( 4 ) الدست سنانه : لعلَّها تصحيف ( الستشان ) وهو عسول اليد ، وليست الكلمة عربية . « مجمع البحرين - دست - 2 : 200 » .
( 5 ) الفجاج : الطريق الواسع بين جبلين ! « القاموس المحيط - فجج - 1 : 209 » ، وفي « ط » : العجاج ، ويطلق على الغبار والدخان . « الصحاح - عجج - 1 : 327 » .