تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرهان في تفسير القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ثم قال الله عز وجل : * ( ولَوْ شاءَ اللَّه لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأَبْصارِهِمْ ) * حتى لا يتهيأ لهم الاحتراز من أن تقف على كفرهم ، أنت وأصحابك المؤمنون ، وتوجب قتلهم * ( إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) * لا يعجزه شيء » . 350 / [ 1 ] - وقال علي بن إبراهيم : قوله : * ( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ ) * أي كمطر ، وهو مثل الكفار ، قال : وقوله : * ( يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ ) * أي يعمي . قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ والَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [ 21 ] ) * 351 / [ 2 ] - قال الإمام ( عليه السلام ) : « قال علي بن الحسين ( عليه السلام ) في قوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ ) * يعني سائر المكلفين من ولد آدم . * ( اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ) * أطيعوا ربكم من حيث أمركم ، أن تعتقدوا أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، ولا شبيه له ولا مثل ، عدل لا يجور ، جواد لا يبخل ، حليم لا يعجل ، حكيم لا يخطل « 1 » ، وأن محمدا ( صلى الله عليه وآله ) عبده ورسوله ، وبأن آل محمد أفضل آل النبيين ، وأن عليا ( عليه السلام ) أفضل [ آل محمد ، وأن أصحاب محمد المؤمنين منهم أفضل صحابة المرسلين ، وأن أمة محمد أفضل ] أمم المرسلين . ثم قال عز وجل : * ( الَّذِي خَلَقَكُمْ ) * اعبدوا الذي خلقكم من نطفة من ماء مهين ، فجعله في قرار مكين ، إلى قدر معلوم ، فقدره فنعم القادر رب العالمين . « 2 » قوله : * ( اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ والَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) * أي اعبدوا بتعظيم محمد وعلي بن أبي طالب ( عليهما السلام ) * ( الَّذِي خَلَقَكُمْ ) * نسما ، وسواكم من بعد ذلك ، وصوركم ، فأحسن صوركم . ثم قال عز وجل : * ( والَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) * قال : وخلق الله الذين من قبلكم من سائر أصناف الناس * ( لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * قال : لها وجهان : أحدهما : وخلق الذين من قبلكم لعلكم - كلكم - تتقون ، أي لتتقوا كما قال الله عز وجل : وما خَلَقْتُ الْجِنَّ والإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) * « 3 » . والوجه الآخر : اعبدوا الذي خلقكم ، والذين من قبلكم ، لعلكم تتقون ، أي اعبدوه لعلكم تتقون النار ،
هامش
1 - تفسير القمّي 1 : 34 . 2 - التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري ( عليه السّلام ) : 139 / 68 و 69 و 71 . ( 1 ) الخطل : المنطق الفاسد المضطرب ، وقد خطل في كلامه وأخطل ، أي أفحش . « الصحاح - خلل - 4 : 1685 » . ( 2 ) في « س » و « ط » : فقدّرنا فنعم القادرون العالمون . ( 3 ) الذّاريات 51 : 56 .