17 - باب في ما ذكره الشيخ علي بن إبراهيم في مطلع تفسيره
قال : بسم الله الرحمن الرحيم تفسير الكتاب المجيد ، المنزل من عند العزيز الحميد ، الفعال لما يريد على محمد النبي الرشيد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهو تفسير مولانا أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ( صلى الله عليه وعلى آبائه وأبنائه وسلم تسليما ) . « 1 »
[ قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « فجاءهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ] بنسخة ما في الصحف الأولى ، وتصديق الذي بين يديه ، وتفصيل الحلال من ريب الحرام ، ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق لكم ، فيه أنباء ما مضى ، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة ، وحكم ما بينكم ، وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون ، ولو سألتموني لأخبرتكم عنه لأني أعلمكم » .
وقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، في حجة الوداع ، في مسجد الخيف : « إني فرطكم ، وإنكم واردون علي الحوض ، عرضه ما بين بصرى وصنعاء ، فيه قدحان من فضة عدد النجوم ، ألا وإني سائلكم عن الثقلين » .
قالوا : يا رسول الله ، وما الثقلان ؟
قال : « كتاب الله الثقل الأكبر ، طرف بيد الله ، وطرفه الآخر بأيديكم ، فتمسكوا به لن تضلوا ولن تزلوا ، والثقل الأصغر عترتي وأهل بيتي ، فإنه نبأني اللطيف الخبير أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض ، كإصبعي هاتين - وجمع بين سبابتيه - ولا أقول كهاتين - وجمع بين سبابته والوسطى - فتفضل هذه على هذه » .
فالقرآن عظيم قدره ، جليل خطره ، بين شرفه ، من تمسك به هدي ، ومن تولى عنه ضل وزل ، وأفضل ما عمل به القرآن ، لقول الله عز وجل لنبيه ( صلى الله عليه وآله ) : ونَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وهُدىً ورَحْمَةً وبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ « 2 » وقال : وأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ « 3 » ففرض الله عز وجل على نبيه ( صلى الله عليه وآله ) أن يبين للناس ما في القرآن من الأحكام والفرائض والسنن ، وفرض على الناس التفقه والتعليم
هامش
( 1 ) هذا كلام السيّد البحراني ( رضوان اللَّه عليه ) ، وبعده مقدّمة عليّ بن إبراهيم ( رحمه اللَّه ) في تفسيره 1 : 1 . ولم يذكر مصنّف البرهان المقدّمة من أوّلها ، بل بدأ بخطبة أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) من آخرها .
( 2 ) النّحل 16 : 89 .
( 3 ) النحل 16 : 44 .