وأمر الله نبيه موسى أن يعينه وصيا من بعده لئلا تكون جماعة الرب كالغنم
بلا راع . وكان الإمام علي مع النبي في غار حراء ولم يعبد صنما قط ، وأمر
الله نبيه في رجوعه من حجة الوداع أن يعينه أمام الحجيج قائدا للأمة من
بعده ولا يترك أمته هملا ، وقد صرح بذلك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في غدير خم ،
وعينه وليا للعهد من بعده ، وصدق رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث قال :
" ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل . . . " ( 1 )
وأما ما جاء من ذلك في شعر الصحابة فلا يمكن أن يحصى وإنما
نذكر منه ما يتم به الفرض ، وهو أن النص والوصية لعلي بن أبي طالب
بذرها وأوجدها نفس صاحب الشريعة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأمر من الله .
والغريب أن الدكتور محمد عمارة الذي يرى أن التشيع نشأ في زمن
الإمام الصادق ، لأن القول بالوصية ينتهي إليه وإلى أبيه الباقر ، يروي لنا هذا
الشعر الذي قاله أحد الصحابة وهو الأشعث بن قيس ، ويذكر فيه الوصية ( 2 ) :
أتانا الرسول رسول الوصي * علي المهذب من هاشم
وزيد البني وذو صهره * وخير البرية والعالم
ويقول علي بن أبي طالب في ذيل كتاب كتبه إلى معاوية ( 3 ) :
علي ولي الحميد المجيد * وصي النبي من العالمينا
ويقول أبو الأسود الدؤلي ( 4 ) :
أحب محمدا حبا شديدا * وعباسا وحمزة والوصيا
ويقول أبو الهيثم بن التيهان وكان بدريا ( 5 ) :
إن الوصي إمامنا وولينا * برح الخفاء وباحت الأسرار
هامش
( 1 ) خمسون ومائة صحابي مختلق : للمرتضى العسكري - المجلد : ص 269 - 289 .
( 2 ) محمد عمارة : الإسلام وفلسفة الحكم - ص 4 .
( 3 ) سبط ابن الجوزي : تذكرة الخواص - ص 85 .
( 4 ) ابن الأنباري : نزهة الأولياء - ص 7 - وأيضا القفطي : أبناه الرواة - ج 1 - ص 17 .
المراجعات - عبد الحسين شرف الدين - ص 269 - 302 .