وقال خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، وهو بدري :
يا وصي النبي قد أجلت الحرب * الأعادي وسارت الأظفان
إلى كثير من الأشعار التي قيلت في ذكر الوصية والنص على خلافة
علي ، ومن هذا يظهر فساد ما ذهب إليه الدكتور حسن إبراهيم في قوله :
" نشر ابن سبأ بعد ذلك مذهب الوصاية الذي أخذه عن اليهودية دينه القديم
بمعنى أن عليا وصي محمد . . . " ( 1 ) وهذا بعينه قول الشيخ محمد أبو زهرة :
" أخذ - ابن سبأ - وأن عليا وصي محمد وأنه خير الأوصياء كما أن محمدا
خير الأنبياء . . . " ( 2 ) .
ومما قدمناه من النصوص الواردة في كتب أهل السنة ، يظهر فساد ما
يقوله ابن خلدون وغيره في قوله : " بل يجب عليه تعيين الإمام لهم . . . وأن
عليا ( عليه السلام ) هو الذي عينه صلوات الله وسلامه عليه بنصوص ينقلونها
ويأولونها على مقتضى مذهبهم لا يعرفها جهابذة السنة ولا نقلة
الشريعة . . . " ( 3 ) .
فابن خلدون هنا يحاول أن ينكر الوصية بإنكاره للروايات ، وقوله إن
علماء السنة ونقلة الشريعة لم ينقلوا مثل هذه الروايات ، وإنما هي من وضع
الشيعة ، فنقول لابن خلدون وغيره من دكاترة العصر . . . أليس الإمام أحمد
ابن حنبل من نقلة الشريعة . . . ؟ والإمام مسلم من نقلة الشريعة . . . ؟
والحافظ النسائي أحد أصحاب الصحاح من نقلة الشريعة ومن جهابذة علماء
أهل السنة ؟ والحاكم النيسابوري والحافظ الذهبي والبيهقي والمتقي الهندي ،
وابن المغازلي الشافعي ، والمحب الطبري والحافظ ابن حجر العسقلاني
وغير هؤلاء ، أليسوا من جهابذة علماء أهل السنة ونقلة الحديث منهم للذين
نفى ابن خلدون وجودهم إما جهلا منه أو تجاهلا وعنادا للحق ؟
وإن التسليم والاعتراف بمثل هذه الروايات يهدم أساسا من أسس ابن
خلدون العقائدي ، ولهذا حاول أن ينكر مثل هذه الأحاديث في كتب أهل
هامش
( 1 ) حسن إبراهيم حسن : تاريخ الدولة الفاطمية - ص 2 .
( 2 ) محمد أبو زهرة : أبو حنيفة - ص 127 . ص 113 الفرقة السبئية .
( 3 ) ابن خلدون : المقدمة - ص 194 .