قبله بسيد المرسلين . . . ثم بعده بسيد الأوصياء " ( 1 ) .
وقول محمد بن أبي بكر في كتاب كتبه لمعاوية ذكر فيه الوصية لعلي :
" . . . فكيف - يا لك الويل - تعدل نفسك بعلي وهو وارث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ووصيه وأبو ولده . . . " ( 2 ) .
وقول الإمام الحسين بن علي : " . . . ألست ابن بنت نبيكم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وابن
وصيه " ( 3 ) ولهذا جاء عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لكل نبي وصي ووارث وإن عليا
وصيي ووارثي " ( 4 ) . ومن ذلك ما رواه ثابت بن معاذ الأنصاري من قول
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في علي : " إنه أخي ووزيري وخليفتي في أهل بيتي وخير من
أخلف بعدي " ( 5 ) .
يقول الدكتور حسن إبراهيم حسن في تعليقه على حديث المنزلة :
" ولهذا الحديث علاقة برحيل النبي إلى تبوك . . . وقد استخلف عليا
على المدينة . . . فقال له النبي : إرجع يا أخي إلى مكانك : فإن المدينة لا
تصلح إلا بك فأنت خليفتي في أهلي ودار هجرتي ، يعني المدينة ،
وقومي . . . الحديث ولو أراد عليه أن يستخلف عليا ، فإنه لم يكن يرى من
الصواب ذلك لمنافاته لروح العرب ، والديمقراطية " ( 6 ) .
فالصياغة التي اتبعها الدكتور حسن إبراهيم ، تجعل من الروح العربية
هي الأساس في تحديد سلوكيات المسيرة الإسلامية ، حتى ولو كانت مخالفة
لروح الإسلام . مع أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جاء بالإسلام الذي يخالف ما كانت عليه
الروح العربية من انحراف في القيم والسلوك وعبادة الأصنام ووأد البنات ،
فالروح الإسلامية جاءت لتقتلع الروح العربية وتغير من سلوكياتها ، إذن فمتى
هامش
( 1 ) المسعودي - مروج الذهب - ج 3 - ص 8 .
( 2 ) نفس المصدر : ص 21 .
( 3 ) تاريخ الطبري : ج 5 - ص 424 .
( 4 ) الذهبي : ميزان الاعتدال - ج 3 - ص 273 - وأيضا القندوزي الحنفي : في ينابيع المودة ج 2
ص 32 - والمحب الطبري : ذخائر العقبى - ص 71 .
( 5 ) ابن حجر العسقلاني : الإصابة : ج 1 ص 423 وأيضا ج 2 ص 609 .
( 6 ) حسن إبراهيم حسن : تاريخ الدولة الفاطمية ص 4 .