تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وقفة مع الدكتور البوطي — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
فأقول : لماذا الخليفة أبي بكر ( رض ) قد عين خليفة من بعده ، ونص عليه كتابة حيث أن الكاتب هو عثمان بخط يده ، فكل هذه المؤشرات دليل حرص الخليفة الأول على التعيين ، ودليل حرصه على مصالح الأمة الإسلامية ، لا يريد أن يترك الأمة من بعده هملا . . ؟ فالخليفة الأول كان همه أكثر من هم رسول الله على الأمة . . ؟ أو لم يفكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما كان يفكر أبو بكر . . ؟ حقا إن هذا الأمر لعجيب ! ويحتاج منا أن ندقق ونبذل الجهد للوصول إلى كشف الحقائق التي تنطلي على كثيرين من أبناء الأمة الإسلامية الذين يتخبطون في غياهب الظلمات ، فكانوا ضحية إعلام تاريخي قد سقط وانتهى . . . فآن الأوان أن نستيقظ من هذا السبات العميق ، ونتخلى عن رواسب الماضي ، ونحطم تلك الحواجز المصطنعة التي وضعها بنو أمية ، لتضليل طائفة من المسلمين تحمل أفكارا وهمية لا حجة فيها ولا سند .

كيف تمت هذه الشورى . . ؟

عندما استولى الخليفة الثاني ( رض ) على الخلافة . . . وتربع على عرشها فترة من الزمن فقد جاءت الأقدار بطعن الخليفة عمر فمرض . . فقيل له وهو في مرضه : ماذا تستخلف من بعدك . . ؟ فقال : لو كان أبو عبيدة بن الجراح حيا لاستخلفته ، فإن سألني ربي قلت : نبيك يقول : إنه أمين هذه الأمة . ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لاستخلفته ( 1 ) . أقول : بالله عليكم ما دام الخليفة عمر قد عين ونص على الخليفة من بعده ، فأين نحن من مسألة الشورى التي ننادي بها . . حتى ملأت هتافاتنا كل بيت فأصبحت حديث الساعة . لو أن الخليفة لم يقل هذا . . . فلربما اقتنعنا بمسألة الشورى . ولكن علاوة على ذلك . . قال : ادعوا له ستا .
هامش
( 1 ) العقد الفريد : لابن عبد ربه 5 / 275 أوردناه ملخصا .
وقفة مع الدكتور البوطي — صفحة 61 | هشام آل قطيط