فأقول : لماذا الخليفة أبي بكر ( رض ) قد عين خليفة من بعده ، ونص
عليه كتابة حيث أن الكاتب هو عثمان بخط يده ، فكل هذه المؤشرات دليل
حرص الخليفة الأول على التعيين ، ودليل حرصه على مصالح الأمة
الإسلامية ، لا يريد أن يترك الأمة من بعده هملا . . ؟ فالخليفة الأول كان
همه أكثر من هم رسول الله على الأمة . . ؟
أو لم يفكر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما كان يفكر أبو بكر . . ؟
حقا إن هذا الأمر لعجيب ! ويحتاج منا أن ندقق ونبذل الجهد للوصول
إلى كشف الحقائق التي تنطلي على كثيرين من أبناء الأمة الإسلامية الذين
يتخبطون في غياهب الظلمات ، فكانوا ضحية إعلام تاريخي قد سقط
وانتهى . . . فآن الأوان أن نستيقظ من هذا السبات العميق ، ونتخلى عن
رواسب الماضي ، ونحطم تلك الحواجز المصطنعة التي وضعها بنو أمية ،
لتضليل طائفة من المسلمين تحمل أفكارا وهمية لا حجة فيها ولا سند .
كيف تمت هذه الشورى . . ؟
عندما استولى الخليفة الثاني ( رض ) على الخلافة . . . وتربع على
عرشها فترة من الزمن فقد جاءت الأقدار بطعن الخليفة عمر فمرض . . فقيل
له وهو في مرضه : ماذا تستخلف من بعدك . . ؟
فقال : لو كان أبو عبيدة بن الجراح حيا لاستخلفته ، فإن سألني ربي
قلت :
نبيك يقول : إنه أمين هذه الأمة .
ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا لاستخلفته ( 1 ) .
أقول : بالله عليكم ما دام الخليفة عمر قد عين ونص على الخليفة من
بعده ، فأين نحن من مسألة الشورى التي ننادي بها . . حتى ملأت هتافاتنا كل
بيت فأصبحت حديث الساعة .
لو أن الخليفة لم يقل هذا . . . فلربما اقتنعنا بمسألة الشورى .
ولكن علاوة على ذلك . . قال : ادعوا له ستا .
هامش
( 1 ) العقد الفريد : لابن عبد ربه 5 / 275 أوردناه ملخصا .