وقد وصفهم الله تعالى بقوله : ( ومن الناص من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر
وما هم بمؤمنين يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما
يشعرون ) ( 1 ) .
وليت شعري ما هذه العصمة ، أكانت في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أم بعده ؟ فإن
كانت في حياته فما أكثر الشواهد على نفي ذلك .
أخرج البيهقي بسنده عن أبي عبد الله الأشعري عن أبي الدرداء قال :
قلت يا رسول الله بلغني أنك تقول :
ليرتدن أقوام بعد إيمانهم قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : أجل وليست منهم ( 2 ) .
ومن الغريب أن البعض علل ذلك بأن المراد من هؤلاء المرتدين هم
الذين قتلوا عثمان ، وأن أبا الدرداء مات قبل قتل عثمان ، وبهذا التوجيه
يتوجه الطعن عن أكثر الصحابة فإنهم اشتركوا بقتل عثمان والمتخلفون عن
ذلك عدد لا يتجاوز أصابع الكف . وبمقتضى هذا التأويل يدخل في قائمة
الحساب عدد كثير هو أضعاف ما في قائمة الشيعة من المؤاخذات ، ومن
الشواهد على نفي العدالة في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
والحق أن الصحبة بما هي فضيلة جليلة ، لكنها غير عاصمة ، فإن فيهم
العدول والأولياء والصديقين وفيهم منافقون وهم علماء الأمة ، وحملة
الحديث .
كما أخبر قوله تعالى :
( وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على
النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب
عظيم ) ( 3 ) .
وفيهم من كان يؤذيه .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 57 .
( 2 ) سورة البقرة : الآيتان 8 - 9 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 9 .