فوقعت الفزعة في رحمها فتحرك ولدها ، فخرجت فأخذها المخاض فألقت
غلاما جنينا ، فأتى عمر بذلك فأرسل إلى المهاجرين فقص عليهم أمرها ،
فقال : ما ترون ؟ فقالوا : ما نرى عليك شيئا يا أمير المؤمنين إنما أنت معلم
ومؤدب ، وفي القوم علي ( عليه السلام ) وعلي ساكت ، قال : فما تقول أنت يا أبا
الحسن ؟ قال : أقول : إن كانوا قاربوك في الهوى فقد أثموا وإن كان جهد
رأيهم فقد أخطأوا وأرى عليك الدية . إلى أن قال : قال - يعني عمر - :
صدقت ( 1 ) .
[ سنن البيهقي : 7 / 343 ] :
عن أبي الحلال العتكي ، قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال :
أنه قال لامرأته : حبلك على غاربك ، فقال له عمر : واف معنا الموسم ،
فأتاه الرجل في المسجد الحرم فقص عليه القصة ، فقال : ترى ذلك الأصلع
يطوف بالبيت ، اذهب إليه فسله ثم ارجع فأخبرني بما رجع إليك ، قال :
فذهب إليه فإذا هو علي ( عليه السلام ) فقال : من بعثك إلي ؟ فقال : أمير
المؤمنين : قال : إنه قال لامرأته . حبلك على غاربك ، فقال : استقبل البيت
واحلف بالله ما أردت طلاقا ، فقال الرجل . وأنا أحلف بالله ما أردت إلا
الطلاق بانت منك امرأتك .
[ سنن البيهقي : 7 خ 442 ] :
عن الشعبي ، قال : أتى عمر بن الخطاب بامرأة تزوجت في عدتها
فأخذ مهرها فجعله في بيت المال وفرق بينهما وقال : لا يجتمعان وعاقبهما ،
قال : فقال علي ( عليه السلام ) : ليس هكذا ولكن هذه الجهالة من الناس ، ولكن
يفرق بينهما ثم تستكمل بقية العدة من الأول ثم تستقبل عدة أخرى وجعل
لها على المهر بما استحل من فرجها ، قال : فحمد الله عمر وأثنى عليه ثم
قال : يا أيها الناس ردوا الجهالات إلى السنة . وذكره المحب الطبري في
الرياض النضرة : 2 / 196 ( 2 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجرزي : ص 125 ، شرح النهج لابن أبي الحديد : 1 / 17 .
( 2 ) الرياض النضرة : 3 / 144 ، أحكام القرآن للجصاص : 1 / 425 .