هو كان كذلك في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإذا ينحصر المراد من الولي في الحديث
الشريف بالمعنى الأخير وهو مالك الأمر والأولى بالتصرف أو المتصرف
في أمور المسلمين وفي شؤونهم ، وذلك لما فيه من المناسبة الشديدة مع
كلمة من بعدي فيتعين هو من بين سائر المعاني وهو معنى الإمام والخليفة
كما هو واضح لمن أنصف .
حديث يوم الدار :
[ تاريخ الطبري : 62 ] :
روى بسنده عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : لما
نزلت هذه الآية على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) [ الشعراء /
114 ] دعاني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال لي : يا علي إن الله أمرني أن أنذر عشيرتك
الأقربين فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أبادئهم بهذا الأمر أرى منهم ما
أكره فصمت عليه ( أي سكت ) حتى جاءني جبرئيل فقال : يا محمد إنك إن
لا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك ، فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه
رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم
وأبلغهم ما أمرت به ، ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون
رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو
لهب ، فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم ، فجئت به فلما
وضعته تناول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حذية ( أي قطعة ) من اللحم فشقها بأسنانه ثم
ألقاها في نواحي الصفحة ، ثم قال : خذوا بسم الله فأكل القوم حتى ما لهم
بشئ من حاجة ، وما أرى إلا موضع أيديهم ، وأيم الله الذي نفس علي بيده
إن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم ثم قال : اسق القوم
فجئتهم بذاك العس فشربوا منه حتى رووا منه جميعا ، وأيم الله إن كان
الرجل الواحد منهم ليشرب مثله ، فلما أراد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يكلمهم بدره
أبو لهب إلى الكلام فقال : لقدما سحركم صاحبكم ، فتفرق القوم ولم
يكلمهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : الغد يا علي إن هذا الرجل سبقني إلى ما قد
سمعت من القول ، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا من الطعام بمثل ما
صنعت ثم اجمعهم إلي ، قال : ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته
وقفة مع الدكتور البوطي — صفحة 190
مساهمون: هشام آل قطيط
ص١٩٠