صاحب الصحيح في خصائصه ، والإمام أحمد بن حنبل في مسنده وأبي داود
الطيالسي في مسنده وهو من مشايخ البخاري ، وأبي نعيم في حليته والخطيب
البغدادي في تاريخه ، وأبي حاتم ، وابن أبي شيبة ، وابن جرير الطبري ،
والبزار ، والطبراني ، وابن الجوزي ، والرافعي ، وابن مردويه والحافظ أبي
القاسم الدمشقي في الموافقات وفي الأربعين الطوال ، ويوسف بن صهيب ،
والديلمي وغيرهم ممن لم أظفر به في هذه العجالة .
وأما الدلالة ، فهي ظاهرة جدا بعد ملاحظة القرينة اللفظية المتصلة
بالحديث الشريف وهي كلمة من بعدي ، وتوضيحه : إن للفظ الوالي في
اللغة معاني متعددة كالمحب والصديق والناصر والجار والحليف وغير ذلك ،
ومن أظهر معانيه وأشهرها هو مالك الأمر فكل من ملك أمر غيره بحيث كان
له التصرف في أموره وشؤونه فهو وليه ، فالسلطان ولي الرعية أي يملك
أمرهم وله التصرف في أمورهم وشؤونهم والأب أو الجد ولي الصبي أو
المجنون أي يملك أمره وله التصرف في أموره وشؤونه ، وهكذا ولي المرأة
في نكاحها أو ولي الدم أو الميت ، ( وقد يقال ) إن الولي قد جاء بمعنى
الأولى بالتصرف فالسلطان ولي الرعية والأب أو الجد ولي الصبي أو
المجنون ، وهكذا إلى غيرها من الأمثلة يكون بهذا المعنى أي أولى
بالتصرف ، ويؤيده في المقام ورود بعض أخبار الباب كما تقدم بلفظ قوله :
فهو أولى الناس بكم بعدي . ( كما قد يقال ) إن الولي قد جاء بمعنى
المتصرف فالسلطان مثلا ولي الرعية يكون بهذا المعنى أي هو المتصرف في
أمورهم وهكذا ولي الصبي وغيره ، وعلى كل حال إن الولي بما له من
المعنى المعروف الظاهر المشهور - سواء عبرنا عنه بمالك الأمر أو بالأولى
بالتصرف أو بالمتصرف - لا يكاد يطلق إلا على كل من له تسلط وتفوق
على غيره وكان له التصرف في أموره وشؤونه ، ثم من المعلوم أن إرادة
الجار أو الحليف أو ما أشبه ذلك من لفظ الولي في الحديث الشريف مما لا
يناسب المقام ، بل مما لا محصل له أصلا - كما قدمنا - فيبقى المحب
والصديق والناصر ومالك الأمر أو الأولى بالتصرف أو المتصرف على
اختلاف التعابير في المعنى الأخير ، كما أن من المعلوم أن لفظة ( من بعدي )
مما ينافي إرادة المحب أو الصديق أو الناصر ، إذ كونه ( عليه السلام ) محبا
للمسلمين أو صديقا أو ناصرا لهم مما لا ينحصر بما بعد زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بل
وقفة مع الدكتور البوطي — صفحة 189
مساهمون: هشام آل قطيط
ص١٨٩