وأشرفوا على قتله فعلي ( عليه السلام ) أعذر .
السابع : محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث هرب إلى الغار فإن قلت لي .
إنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هرب من غير خوف فقد كفرت وإن قلت لي : أخافوه وطلبوا دمه ،
وحاولوا قتله فلم يسعه غير الهرب فعلي ( عليه السلام ) أعذر .
فأقول لحضرة الدكتور عليك بالرجوع إلى التاريخ لمعرفة كل الحقيقة
وأؤكد لك إن من الأنبياء من قتل : ( أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى
أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون ) ( 1 ) .
ويكفيكم مثالا على ذلك عيسى ابن مريم ( عليه السلام ) فأمر الإله إذا لم
يقبله الناس لا يفرضه الله والدليل على ذلك أمره بعدم الزنى : ( من شاء
فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ( 2 ) .
وأزيدكم على ذلك دليلا أقوى ، فالبيعة في الإسلام لا يفرضها الله ولا
الرسول ولا أي مسلم ، بدليل قوله تعالى : ( يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات
يبايعنك ) ( 3 ) . لا أن ترسل لهن ليبايعنك .
وإنما يأتين طوعا . ودليل آخر : ( فمن نكث فإنما ينكث على
نفسه ) ( 4 ) ولذلك لم يطلب الرسول بيعة منهم ، وإنما هم الذين بايعوه ،
وعندما يصافح أحدهم النبي فإنه يكتب على نفسه عهدا . أما أن يقول لهم
بايعوني بالقوة فذلك أمر لا يرضاه الله ولا رسوله .
فالرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر عليا بذلك بعد أن علم ما تدبره قريش من إبعاد ابن
عمه وخليفته عن الخلافة ، بحجة أنه صغير السن وأن دماء قريش معلقة به ،
وبحجة أنه محسود ، ومكروه وهذا ما أخرجه الطبري - أحد علماء السنة
وليس من أقوال الشيعة - في ( الرياض النضرة ) قال : دعا الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليا
وقال له : " يا علي إني أعلم ضغائن في صدور قوم سوف يخرجونها لك من
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 87 .
( 2 ) سورة هود : الآية 29 .
( 3 ) سورة الممتحنة : الآية 12 .
سورة الفتح : الآية 10 .