علم ذلك عندهم في كتاب الله وسنة نبيه . فأما إذا فعلتم ما فعلتم ، فذوقوا
وبال أمركم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون " ( 1 ) .
وهذا ما قاله علي ( عليه السلام ) في خطبته الشقشقية وأكد حقيقة الأمر
بنفسه :
" أما والله لقد تقمصها ابن أبي قحافة . . . إلى أن يقول . . . فارتأيت أن
أصول بيد جذاء أو أصبر على طخية عمياء . . . فوجدت أن الصبر على هاتا
أحجى فصبرت . . . إلى آخر الخطبة " ، . . . الصبر أولى من الخلافة والدليل
على ذلك عندما جاء أبو سفيان وقال له : لو شئت لملأتها عليك خيلا
ورجالا ، فأجابه علي ( عليه السلام ) إني أعرف ما في نفسك - فعلي بن أبي طالب
يريد نصرة الإسلام ، لا هزيمته وأبو سفيان كان يريدها حربا شعواء بين
المسلمين لينتهي من الكل .
وأن الإمام بصبره وتأنيه ضرب رقما قياسيا بالحكمة .
فهنا يأتي سؤال يطرح نفسه لحل تساؤلات حضرة الدكتور البوطي :
أتعرف حضرة الدكتور عندما وصل الإمام إلى الخلافة بعد هذا الصبر
ماذا فعل ؟
أول شئ فعله أنه صعد إلى المنبر فقال : أشهد من حضر بيعتي يوم
الغدير إلا قام وشهد ، فقام ستة عشر بدريا كلهم يشهدون أنهم سمعوا مبايعته
من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوم الغدير .
لماذا علي يثير هذه المشكلة بعد خمسة وعشرين عاما ؟
بالتأكيد أراد أن يبين للأمة . أن الأمر خطير ولذلك سكت عنه وسكت
هؤلاء الصحابة معه ولم يذكروا ذلك .
فالصبر على مقاتلة ومحاربة المسلمين هو واجب شرعي . لأن عليا
أول من يفكر لمصلحة الإسلام ولذلك قالها عدة مرات : " والله إن خلافتكم
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 171 ، وذكر أول الخطبة ابن قتيبة في الإمامة والسياسة في
( المعارف ) ص 146 .