فكف يدك واحقن دمك حتى تجد على إقامة الدين وكتاب الله وسنتي
أعوانا ( 1 ) .
وهذا الذي اتبعه علي ( عليه السلام ) بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما بينا .
وفي رواية أخرى عن أبي عثمان النهدي عن علي ( عليه السلام ) قال : أخذ
علي يحدثنا إلى أن قال : جذبني رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبكى فقلت : يا رسول الله
ما يبكيك . . ؟ قال : ضغائن في صدور قوم لن يبدوها لك إلا بعدي
فقلت : بسلامة من ديني ؟ قال نعم بسلامة من دينك ( 2 ) .
لاحظ أخي القارئ نفس السؤال يتكرر في عصر الإمام الرضا ( عليه السلام )
الإمام الثامن لأئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) فيسأل نفس السؤال فيقال له : لم لم
يجاهد علي أعداءه خمسا وعشرين سنة بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم جاهد في أيام
ولايته ؟ فأجابهم : لأنه اقتدى برسول الله في تركه جهاد المشركين بمكة بعد
النبوة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة تسعة عشر شهرا .
وذلك لقلة أعوانه عليهم وكذلك ترك علي مجاهدة أعدائه لقلة أعوانه
عليهم " ومن هذا القبيل أدلة كثيرة .
فحسبك في جوابه قوله ( عليه السلام ) فيما تضافر عنه نقله أدلة كثيرة ( 3 ) .
وغيره من مؤرخي أهل السنة ، حيث يقول ( عليه السلام ) :
" لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله
تعالى على أولياء الأمر ، أن لا يقاروا على كظة ظالم ، أو سغب مظلوم ،
لألقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكأس أولها . . . " .
وأنتم ترون أن قوله ( عليه السلام ) هذا صريح في أنه ( عليه السلام ) إنما ترك جهاد
المتقدمين عليه لعدم وجود الناصر وجاهد الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين
لوجود الأنصار والدليل الآخر :
هامش
( 1 ) شرح الذهبي في البلاغة للتستري : ج 4 ص 519 .
( 2 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي : ج 13 ص 398 .
ما نقله لنا ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة .