فصل ( 4 )
سكوت الإمام عن حقه
وعدم محاربة الخلفاء الثلاثة
فأقول للدكتور البوطي :
بعد أن بينت لك الأدلة القاطعة من القرآن والسنة النبوية على خلافة
أمير المؤمنين ، لا بد لي وأن أوضح لحضرتك سبب سكوت الإمام وعدم
محاربة أو مقاتلة الخلفاء الذين تقدموا عليه .
فأقول : إن هذا السؤال الذي تطرحه للطلبة في محاضرتك في جامعة
دمشق ليس جديدا بطرحه ، وإنما هذا السؤال المطروح من قبل حضرتكم
أكل الزمان عليه وشرب . لقد طرح هذا السؤال على الإمام ( عليه السلام ) منذ
عصره فأول من سأل الإمام ( عليه السلام ) هذا السؤال هو الأشعث بن قيس حيث
إنه قال للإمام ( عليه السلام ) : ما منعك يا ابن أبي طالب حين بويع أخو بني تيم
وأخو بني عدي وأخو بني أمية أن تقاتل وتضرب بسيفك ، وأنت لم تخطبنا
مذ قدمت العراق إلا قلت قبل أن تنزل عن المنبر ، والله إني لأولى الناس
وما زلت مظلوما مذ قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال ( عليه السلام ) : يا ابن قيس لم
يمنعني من ذلك الجبن ولا كراهية لقاء ربي ولكن منعني من ذلك أمر
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعهده إلي . أخبرني بما الأمة صانعة بعده ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا
علي ستغدر بك الأمة من بعدي . . .
فقلت يا رسول الله فما تعهد إلي إذا كان كذلك . . ؟
فقال : إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم وجاهدهم . وإن لم تجد أعوانا
وقفة مع الدكتور البوطي — صفحة 110
مساهمون: هشام آل قطيط
ص١١٠