خلافة أمير المؤمنين بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ لا معنى لجعله واجب الطاعة على
الأكابر من عشيرته ، وقومه ، وبني عمومته إلا لأنه يريد له ( عليه السلام ) الخلافة
العامة لا سيما وصريح قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " يكون خليفتي فيكم " من أظهر النصوص
عليها .
وقل لي بربك حضرة الدكتور .
ما كان يضر أولئك النفر الذين اجتمعوا على غير علي ( عليه السلام ) لو
اجتمعوا عليه ( عليه السلام ) ونظروا بعين الإنصاف إلى صفاته المرضية ، وأخلاقه
العالية ، وعدله في الرعية ، وقسمته بالسوية ، ونزاهته من درن الدنيا الدنية ،
وفكروا قليلا في علمه الفاخر ، وقضائه الباهر ، وتفانيه في سبيل الدين ،
ورعايته لمصلحة المسلمين ؟
ماذا يضرهم ذلك ؟ لا سيما وهم يرون بأعينهم ويسمعون بآذانهم من
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، تلك النصوص الجلية التي تنص على خلافته بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد
سمعوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول فيه أيضا ( عليه السلام ) :
" تختصم الناس ولا يحاجك أحد من قريش ، أنت أولهم إيمانا بالله
وأقواهم بأمر الله ، وأقسمهم بالسوية ، وأعدلهم في الرعية ، وأبصرهم
بالقضية ، وأعظمهم عند الله مزية " ( 1 ) .
ومن الآيات التي تنص على خلافة علي ( عليه السلام ) بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قوله
تعالى في سورة هود ( عليه السلام ) :
( أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ) ( 2 ) .
فقد روى الجمهور ونقله عنهم ابن جرير ( 3 ) : إن الذي على بينة من
ربه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والشاهد الذي يتلوه هو علي بن أبي طالب . وقد أخرج
هامش
( 1 ) الكاتب المصري : محمد حسنين هيكل : في كتابه ( حياة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ) الطبعة الأولى ص 104
وقد حذفه من الطبعة الثانية مقابل مبلغ من الدولارات النفطية .
( 1 ) الرياض النضرة : للطبري : ج 2 ص 198 باب فضائل علي - ط - سنة 1337 ه .
المتقي الهندي ( منتخب عن العمال ) ج 5 ص 34 ه مسند أحمد باب فضائل علي ( عليه السلام ) .
سورة هود : الآية 17 .
تفسير ابن جرير الطبري ج 12 ص 12 .