العقد ، إنما هو من حيث عدم التسلط لا عدم التسليط الذي به يتحقق
الرجوع .
نعم لو كان نقله مع الغفلة عن الوصية بحيث لو كان ملتفتا إلى سبق
الوصية لم يقع منه ذلك : فإن كان صحيحا نفذ وبطلت الوصية ، وإن
كان باطلا ، فعن المشهور هنا وفي نظائره ابطال الوصية به أيضا لكونه
رجوعا عرفا بل عقلا ، لأن إرادته مستلزمة لإرادة عدم الوصية التي هي
ضده ، فإن الشئ لما توقف وجوده على عدم ضده كانت إرادته مستلزمة
لإرادة مقدمته ، وهي عدم الضد ، فكأنه صرح بإرادة عدم الوصية ،
وليس الفرق إلا الاجمال والتفصيل في الإرادة .
ونوقش فيه بأن ذلك مسلم فيما إذا لم يكن مسبوقا بفعل ضده المنافية
صحته لصحته بحيث لو كان ملتفتا إليه لما فعله ، بخلاف ما لو كان مسبوقا
به لامكان الفرق - بين سبق الإرادة إلى شئ ثم إرادة ضده ، غفلة عن الإرادة
السابقة ، كما فيما نحن فيه ، وبين حدوث إرادة الشئ غفلة عن مصلحة
ضده التي لو التفت إليها لا راد الضد - بأن الإرادة السابقة مركوزة في ذهنه
في الأول ، وإن أراد ضده غفلة ، بخلاف الثاني ، إذ لم تحصل إرادة ،
ولا عبرة بالمصلحة الداعية إليها على تقدير الالتفات . ولذا صرح بعضهم
بأنه لو نوى الصوم ثم اعتقد فساده فتوى الأكل لم يفسد الصوم ، وإن
قلنا بأن نية الافطار مفسدة ، وكذا لو نوى قطع الصلاة لاعتقاد فسادها
فإن ذلك لا ينافي استمرار النية في الصوم والصلاة .
ويمكن دفعها - بعد الفرق بين الإرادتين - المسبوقة بإرادة غيرها وغير
المسبوقة - في كون مريد الشئ ء مريدا لترك ضده ، وصدق العدول بالثانية
عن الأولى التي لولاها لكانت باقية مستدامة ، وعدم بطلان الصوم
والصلاة مع اعتقاد الفساد بمجرد نية الأكل ، والقطع بفعل المنافي ما لم
بلغة الفقيه — صفحة 51
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٥١