تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
العقد ، إنما هو من حيث عدم التسلط لا عدم التسليط الذي به يتحقق الرجوع . نعم لو كان نقله مع الغفلة عن الوصية بحيث لو كان ملتفتا إلى سبق الوصية لم يقع منه ذلك : فإن كان صحيحا نفذ وبطلت الوصية ، وإن كان باطلا ، فعن المشهور هنا وفي نظائره ابطال الوصية به أيضا لكونه رجوعا عرفا بل عقلا ، لأن إرادته مستلزمة لإرادة عدم الوصية التي هي ضده ، فإن الشئ لما توقف وجوده على عدم ضده كانت إرادته مستلزمة لإرادة مقدمته ، وهي عدم الضد ، فكأنه صرح بإرادة عدم الوصية ، وليس الفرق إلا الاجمال والتفصيل في الإرادة . ونوقش فيه بأن ذلك مسلم فيما إذا لم يكن مسبوقا بفعل ضده المنافية صحته لصحته بحيث لو كان ملتفتا إليه لما فعله ، بخلاف ما لو كان مسبوقا به لامكان الفرق - بين سبق الإرادة إلى شئ ثم إرادة ضده ، غفلة عن الإرادة السابقة ، كما فيما نحن فيه ، وبين حدوث إرادة الشئ غفلة عن مصلحة ضده التي لو التفت إليها لا راد الضد - بأن الإرادة السابقة مركوزة في ذهنه في الأول ، وإن أراد ضده غفلة ، بخلاف الثاني ، إذ لم تحصل إرادة ، ولا عبرة بالمصلحة الداعية إليها على تقدير الالتفات . ولذا صرح بعضهم بأنه لو نوى الصوم ثم اعتقد فساده فتوى الأكل لم يفسد الصوم ، وإن قلنا بأن نية الافطار مفسدة ، وكذا لو نوى قطع الصلاة لاعتقاد فسادها فإن ذلك لا ينافي استمرار النية في الصوم والصلاة . ويمكن دفعها - بعد الفرق بين الإرادتين - المسبوقة بإرادة غيرها وغير المسبوقة - في كون مريد الشئ ء مريدا لترك ضده ، وصدق العدول بالثانية عن الأولى التي لولاها لكانت باقية مستدامة ، وعدم بطلان الصوم والصلاة مع اعتقاد الفساد بمجرد نية الأكل ، والقطع بفعل المنافي ما لم