تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
أو عدلت عنها ، أو نقضتها أو فسختها ، أو غيرتها أو بدلتها . ونحو ذلك مما يكون صريحا أو كالصريح في الدلالة عليه ولو قال : " هو تركتي " لم يكن رجوعا ، لأن الموصى به من التركة ، إذ ليس معنى التركة إلا كونها مالا ، مات عنه المالك ، لا خصوص ما يرثه الوارث . وأما الثاني ، فيتحقق بالتصرف فيه بما يكون مفاده به مضادا لمفاد الوصية ، وهو يتحقق بأمور : ( الأول ) : إتلاف الموصى به كما لو أوصى بطعام فأكله ، فإنه كالتلف السماوي في انتفاء الموضوع . ( الثاني ) : إزالة الملك عنه ، منجزا كالعتق أو معلقا كالتدبير سواء قلنا بكونه عتقا معلقا على الموت أو وصية بالعتق . وبحكمه المكاتبة - مطلقة كانت أو مشروطة - ، وليس الاعراض عن الموصى به كالتحرير في المنافاة للوصية ، وإن قلنا بصيرورته مباحا بالاعراض ، لامتناع تعلق الملك بالمعتق بعد حريته ، وليس كذلك المباح لامكان تعلقه به بالحيازة ونحوها ، فلا موجب لبطلان الوصية ، إذ ليس إزالة الملك بنفسها رجوعا إلا بدعوى اشتراط صحة الوصية ببقاء ملك الموصي إلى الموت ، وهي ممنوعة ، بل هو كذلك ، وإن حازه غير الموصى له في حياة الموصي ، لسقوط الحيازة عن التأثير حينئذ بتعلق حق الموصى له به ولو بنحو ملك أن يملك فهو قبل الموت من المباح المتعلق به حق ، وإن لم يكن مملوكا بعد كحق التحجير في المباح قبل الاحياء ، بل ليس للموصي إبطال الوصية بعد الاعراض لأن جواز الابطال من شؤون ملكيته ، والمفروض زوال الملك بالاعراض وإن لم يملكه الموصى له قبل موته وإن حازه ، لانتفاء شرط الملك وهو الموت ، مع احتمال تملكه بها قبله وإن انضم إليه بعد الموت سبب آخر للتملك وهو الوصية ، كما لعله الأظهر ، ويحتمل بطلانها بسبب التملك