أو عدلت عنها ، أو نقضتها أو فسختها ، أو غيرتها أو بدلتها . ونحو
ذلك مما يكون صريحا أو كالصريح في الدلالة عليه ولو قال : " هو تركتي "
لم يكن رجوعا ، لأن الموصى به من التركة ، إذ ليس معنى التركة إلا
كونها مالا ، مات عنه المالك ، لا خصوص ما يرثه الوارث .
وأما الثاني ، فيتحقق بالتصرف فيه بما يكون مفاده به مضادا لمفاد
الوصية ، وهو يتحقق بأمور :
( الأول ) : إتلاف الموصى به كما لو أوصى بطعام فأكله ، فإنه
كالتلف السماوي في انتفاء الموضوع .
( الثاني ) : إزالة الملك عنه ، منجزا كالعتق أو معلقا كالتدبير
سواء قلنا بكونه عتقا معلقا على الموت أو وصية بالعتق . وبحكمه المكاتبة
- مطلقة كانت أو مشروطة - ، وليس الاعراض عن الموصى به كالتحرير
في المنافاة للوصية ، وإن قلنا بصيرورته مباحا بالاعراض ، لامتناع تعلق
الملك بالمعتق بعد حريته ، وليس كذلك المباح لامكان تعلقه به بالحيازة
ونحوها ، فلا موجب لبطلان الوصية ، إذ ليس إزالة الملك بنفسها رجوعا
إلا بدعوى اشتراط صحة الوصية ببقاء ملك الموصي إلى الموت ، وهي
ممنوعة ، بل هو كذلك ، وإن حازه غير الموصى له في حياة الموصي ، لسقوط
الحيازة عن التأثير حينئذ بتعلق حق الموصى له به ولو بنحو ملك أن يملك
فهو قبل الموت من المباح المتعلق به حق ، وإن لم يكن مملوكا بعد كحق
التحجير في المباح قبل الاحياء ، بل ليس للموصي إبطال الوصية بعد الاعراض
لأن جواز الابطال من شؤون ملكيته ، والمفروض زوال الملك بالاعراض
وإن لم يملكه الموصى له قبل موته وإن حازه ، لانتفاء شرط الملك وهو
الموت ، مع احتمال تملكه بها قبله وإن انضم إليه بعد الموت سبب آخر
للتملك وهو الوصية ، كما لعله الأظهر ، ويحتمل بطلانها بسبب التملك
بلغة الفقيه — صفحة 49
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٤٩