تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
مثل ، ذلك فإذا لا مناص عن القول الأول . هذا ، وليعلم أن خبر مثنى الآمر بالصدقة يحتمل منه ( ع ) القبول لكونه وارثا ، وله ضع ما يخصه فيما يشاء ، ويحتمل تنزيله على تحقق القبول من الموصى له قبل موته ، وحينئذ ، فالقبض المنفي قبض تسلم لماله والأمر بالصدقة - حينئذ - : إما عن نفسه ( ع ) أو عن مالكه أما هو أو غيره إن كان له وارث في الواقع أخذا منه بالاحتياط ، فيخرج الخبر - على الاحتمال الثاني - عن كونه دليلا هنا : من انتقال حتى القبول للوارث . بقي هنا شئ ، وهو ما لو مات الموصى له ولم يخلف وارثا غير الإمام ( ع ) : فعن الشيخين والفاضلين : رجعت الوصية إلى ورثة الموصى . ونسبه في ( الدروس ) : إلى المعظم . وعن ابن إدريس : إنها للإمام ( ع ) ، لأنه الوارث عند فقد غيره ، وعن ( المقنع والجامع ) ( 1 ) التصدق بها بعد الطلب . وقال جدنا في ( المصابيح ) بعد حكاية الأقوال ما لفظه : " وظاهر روايتي : محمد بن قيس ومحمد بن عمر المتقدمين رجوع الوصية إلى الإمام ( ع ) ، ولا ينافيه الأمر بالتصدق بها بعد الطلب في حديث المثنى فإن الحق للإمام ( ع ) ، فله أن يضعه حيث شاء ، وبمثله يحصل التوافق بين قول ابن إدريس وقول الصدوق وابن سعيد ، وهو الأقوى " ( 2 ) قلت : الصواب ما عليه معظم الأصحاب ، لا لعدم انصراف الوارث إلى الإمام ( ع ) - كما قيل - بل لعدم إمكان القبول منه ( ع ) في زمن
هامش
( 1 ) المقنع للشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي المتوفى سنة 381 ه‍ والجامع لأبي القاسم جعفر بن سعيد المحقق الحلي صاحب الشرائع المتوفى سنة 676 ه‍ . ( 2 ) ذكر ذلك في أوائل المصباح الرابع من كتاب الوصية والكتاب لا يزال من نفائس المخطوطات كما أشرنا .