مثل ، ذلك فإذا لا مناص عن القول الأول .
هذا ، وليعلم أن خبر مثنى الآمر بالصدقة يحتمل منه ( ع ) القبول
لكونه وارثا ، وله ضع ما يخصه فيما يشاء ، ويحتمل تنزيله على تحقق القبول
من الموصى له قبل موته ، وحينئذ ، فالقبض المنفي قبض تسلم لماله
والأمر بالصدقة - حينئذ - : إما عن نفسه ( ع ) أو عن مالكه أما هو أو غيره
إن كان له وارث في الواقع أخذا منه بالاحتياط ، فيخرج الخبر - على الاحتمال
الثاني - عن كونه دليلا هنا : من انتقال حتى القبول للوارث .
بقي هنا شئ ، وهو ما لو مات الموصى له ولم يخلف وارثا غير
الإمام ( ع ) : فعن الشيخين والفاضلين : رجعت الوصية إلى ورثة الموصى . ونسبه
في ( الدروس ) : إلى المعظم . وعن ابن إدريس : إنها للإمام ( ع ) ،
لأنه الوارث عند فقد غيره ، وعن ( المقنع والجامع ) ( 1 ) التصدق بها
بعد الطلب . وقال جدنا في ( المصابيح ) بعد حكاية الأقوال ما لفظه :
" وظاهر روايتي : محمد بن قيس ومحمد بن عمر المتقدمين رجوع الوصية إلى
الإمام ( ع ) ، ولا ينافيه الأمر بالتصدق بها بعد الطلب في حديث المثنى
فإن الحق للإمام ( ع ) ، فله أن يضعه حيث شاء ، وبمثله يحصل التوافق
بين قول ابن إدريس وقول الصدوق وابن سعيد ، وهو الأقوى " ( 2 )
قلت : الصواب ما عليه معظم الأصحاب ، لا لعدم انصراف الوارث
إلى الإمام ( ع ) - كما قيل - بل لعدم إمكان القبول منه ( ع ) في زمن
هامش
( 1 ) المقنع للشيخ الصدوق محمد بن علي بن بابويه القمي المتوفى سنة
381 ه والجامع لأبي القاسم جعفر بن سعيد المحقق الحلي صاحب الشرائع
المتوفى سنة 676 ه .
( 2 ) ذكر ذلك في أوائل المصباح الرابع من كتاب الوصية والكتاب
لا يزال من نفائس المخطوطات كما أشرنا .