تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
( مرة ) إلى إنكار الصغرى : من كون القبول حقا ، إذ ليس كل ما يجوز فعله كان حقا ( وأخرى ) إلى منع الكبرى : من كونه من الحقوق التي تنتقل بالإرث ، إذ رب حق متقوم بمستحقه لا يتعدى إلى غيره ، ولعل حق القبول من ذلك ، بل الظاهر إنه كذلك ، حيث أن الايجاب تمليك للموصى له ، والقبول تملك الوارث ، فلا يتطابقان . وبعبارة أخرى : تملك الوارث إن كان بتمليك الموصى له فالمفروض عدم تملكه فكيف يملك ، وإن كان بتمليك الموصي فلم يحصل منه إيجاب يوجب تمليكه ( 1 ) وفيه : أما ثبوت الصغرى ، فلأنه يكفي في ثبوت الحق حصول سبب الملك للمورث بحيث لا يتوقف الملك إلا على شرط يحصل من قبله ، وهو الرضا به ، وما يكون كذلك مما يترتب عليه المال بعد عند العقلاء كنفس الأموال في كونه حقا يصدق عليه أنه تركه ، وبه يحصل الفرق بينه وبين القبول في سائر العقود ، فإنه جزء السبب فيها ، وهنا شرط التأثير من الايجاب على تقدير الموت - على ما تقتضيه عمومات الوصية التي هي لغة وعرفا مجرد الايجاب - فالقبول هنا كالقبض ونحوه من الشرائط المتوقفة عليها صحة العقد ، وتسميته مع ذلك عقدا لمجرد افتقاره إلى القبول في مقابل الايجاب الذي لا يفتقر إليه . وهذا القدر من الافتقار كاف في التسمية ، وإن اختلفا في كون القبول هنا شرطا في التأثير ، وفي سائر العقود جزء السبب ، وبه اتضح الفرق بين القبولين ، وارتفع النقض بعدم إرثه في سائر العقود .
هامش
( 1 ) راجع ذلك في أول كتاب الوصايا من المسالك للشهيد الثاني في شرح قول المحقق : " ولو مات - أي الموصى له - قبل القبول قام وارثه مقامه . . " وأول العبارة التي يظهر منها هذا الرد المقتضب هي قوله : وأما الاستدلال بكون القبول حقا للمورث ففيه . . الخ
بلغة الفقيه — صفحة 32 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد حسين ابن السيد محمد تقي آل بحر العلوم