وأما ثبوت الكبرى ، فلأن الحقوق التي لا نتعدى إلى غيره ما كان
الموجب لها : إما علة تامة أو كان من قبل المقتضى ولكن اختص اقتضاؤه
به بسبب آخر ، كما تقدم منا بيانه في مسألة الفرق بين الحق والحكم ( 1 )
ولا شئ منهما موجود هنا ، والمطابقة حاصلة بعد فرض قيام الوارث
مقام المورث فيما هو له .
واحتج من قال بالبطلان مطلقا - بعد الأصل - بما رواه الشيخ عن
أبي بصير ومحمد بن مسلم جميعا : " عن أبي عبد الله ( ع ) أنه سئل عن
رجل أوصى لرجل ، فمات الموصى له قبل الموصى ؟ قال : ليس بشئ " ( 1 )
ومثله ، موثقة منصور بن حازم عنه ( ع ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع ذلك في ضمن الرسالة الأولى من الجزء الأول من هذا
الكتاب : طبع النجف الأشرف ( ص 17 - 18 ) في بيان منشأ الاختلاف
في المصاديق المشتبهة بين كونها حكما أو حقا .
( 2 ) وهي صحيحتهما لأن الشيخ رواها بإسناده عن الحسين بن سعيد
عن حماد بن عيسى عن شعيب عن أبي بصير ، وعن فضالة عن العلاء عن
محمد بن مسلم جميعا : عن أبي عبد الله ( ع ) - على ما في الوسائل : كتاب
الوصايا باب 30 من الأحكام ، حديث ( 4 ) .
( 3 ) رواها الشيخ باسناده عن علي بن الحسن بن فضال عن العباس
ابن عامر عن أبان بن عثمان عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( ع ) :
قال : " سألته عن رجل أوصى لرجل بوصية : إن حدث به حدث فمات
الموصى له قبل الموصي ؟ قال : ليس بشئ " المصدر الآنف من الوسائل
حديث ( 5 ) . ولعل وجه تسميتها بالموثقة لا الصحيحة ، لوجود علي بن فضال
في سندها فإنه من الفطحية .