الكثيرة والفتوى باستحقاق الولد جميع الحبوة بشرطها ، مع أن الميت
لا يكاد ينفك عن دين في الجملة - وإن قل - إلا نادرا فلو أثر مطلق
الدين لنهت على اعتباره النصوص والفتاوى . وأيضا ، فإن الكفن
الواجب ومؤنة التجهيز كالدين ، بل أقوى منه ، وهي مقدمة على غيرها
من الإرث والدين والوصايا وغيرها ومتعلقة بالتركة أيضا على الشياع
من غير ترجيح لعين على الأخرى ، والحبوة من جملتها ، فلو أثر مطلق
الدين في الحبوة لأثر الكفن الواجب ونحوه فيها . فيلزم أن لا تسلم لأحد
البتة وهو مناف لحكمة الشارع من إطلاق إثباتها في النصوص الكثيرة
من غير تقييد بذلك كله " انتهى .
إلا أن هذه الأمور مجرد استبعاد لا تنهض لمقاومة ما تقدم ، كما اعترف
به هو ، مع أن النصوص إنما هي مسوقة لبيان اختصاص أعيان الحبوة
بالمحبو دون غيره من الورثة ، وليست ناظرة إلى التحمل بما يصيبها مما
يخرج عن الأصل وعدمه حتى يكون الخلو عن بيانه ظاهرا في العدم ، بل
هو راجع إلى ما تقتضيه القواعد فيما يخرج من أصل التركة من التعلق
بنحو الشياع .
وكيف كان فلو وفي الدين متبرع أو غير المحبو من غير التركة لا بنية
الرجوع عليه أو مع نيته من دون ظهور امتناع المحبو عن دفع ما يخصه
بالتوزيع ، اختصت الحبوة به من دون تحمل شئ بإزائها ، لسلامة الحبوة
حينئذ عن الدين بعد الوفاء تبرعا أو بحكم التبرع ، وليس دفع الورثة
بالفرض كاستيفاء الديان من التركة حتى يستحق الرجوع به عليه ، فلا تسقط
الحبوة بل يستحقها من دون دفع عوض الدين ، وإن احتمل ارتفاع حق
المحبو في أعيان الحبوة ، نظرا إلى عدم الحكم بثبوته ابتداء مطلقا . أو بشرط
عدم فكه لها ، وهما حاصلان ، وما بذله الورثة من الدين بمنزلة أخذ
بلغة الفقيه — صفحة 326
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٢٦