في الحق الواجب ، أو من الثلث ؟ قولان :
ذهب إلى الأول عمنا في ( رسالته ) ، واستجود ( الثاني ) منهما
ثاني الشهيدين في ( رسالته ) نظرا إلى تحقق الفرق بين الحبوة وغيرها من
أعيان التركة ، فإن ما ينفذ من الأصل من أعيانها يفوت على جميع الورثة
على السواء ، بخلاف الحبوة ، فإنها تفوت على المحبو خاصة ، وهو مستلزم
للجنف والاجحاف ، فليحتسب هنا بالخصوص من الثلث على خلاف القاعدة
حتى يكون منتزعا من الجميع .
وفيه - مع أن الضرر الوارد على المحبو لو احتسب من الأصل معارض
بالضرر الوارد على الميت لو احتسب من الثلث لدخول النقص عليه حينئذ
في ثلثه - أن الضرر الوارد على وفق القواعد الشرعية غير ممنوع .
والأقرب عندي في المقام نفوذ الوصية ، لعموم أدلتها وسقوط الحبوة
لانتفاء موضوعها بالوصية النافذة - كما تقدم فيما لو أوصى بها لأجنبي -
من غير فرق بينهما إلا في الاحتساب من الأصل هنا ومن الثلث هناك ،
ولا رجوع في المقامين على الورثة ، لما عرفت من أن الحبوة إرث ،
والإرث إنما هو في الثلثين بعد إخراج الحقوق الواجبة من الأصل .
ولو كانت الحبوة رهنا بإزاء دين على الميت ، فقد ذهب الشهيد
الثاني في ( رسالته ) إلى عدم وجوب الفك على الورثة ، ولو فكه المحبو
اختص به ، وليس له الرجوع بشئ على الورثة ، لأنه كالمتبرع بالوفاء
وتبعه على ذلك النراقي في ( مستنده ) وعمنا في ( رسالته ) وقد أرسلوا
ذلك إرسال المسلمات .
وهو حسن إن قلنا باختصاص تعلق حق الاستيفاء به وعدم تعلقه
بغيره ما دام موجودا إلا إذا تلف فيحدث تعلق الحق بغيره من أعيان التركة
بلغة الفقيه — صفحة 329
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٢٩