الخلاف - كما قيل - في إحباء المنفرد بل صرح به غير واحد ، وحكى في
( مفتاح الكرامة ) عن المبسوط سقوط الحكم مع الانفراد حيث قال :
" وأما إذا كان واحد ففي المبسوط : سقط هذ الحكم ، وفي المجمع :
إنه يحبى " .
وهو منه عجيب ، إذ توهم ذلك من عبارة فيه وهي قوله : " فإن
كانوا جماعة في سن واحد اشتركوا فيه ، وإن كان لم يخلف غير ذلك
يسقط هذا الحكم " وهو كما ترى ، إذ مراده سقوط حكم الحبوة إن لم
يخلف غير أعيانها كما هو قول جماعة ، ولا طلاق مصححة العقرقوفي
وصريح موثقة الفضلاء ، ومرسلة ابن أذينة - المتقدمة - مع أن اعتبار وجود
المفضل عليه في أفعل التفضيل أكثري لا كلي ، بل لا يبعد دعوى سوق
الأخبار المصرحة بلفظ الأكبر لبيان الاختصاص به ، مع التعدد لا الاشتراك
مع الأصغر وحينئذ فالأكبر يراد منه من لا أكبر منه ، كما أن المراد
منه ، الأكبرية في السن وإن بلغ الأصغر قبله ، لأنه المتبادر من
الأكبر عرفا ، فلا يتوهم تقديم البالغ المكلف نظرا إلى حكمة
مقابلة الحبوة بقضاء الأكبر ما فات أباه من الصلوات ، مع كونها حكمة
ولذا يحبى ، وإن لم يكن على أبيه قضاء . ولو ولدا توأمين فالأكبر - عرفا -
هو الخارج أولا ، دون الأخير ، وأن الفصل - أولا - من صلب أبيه وإن نص عليه فيما
روي " أن أبا عبد الله ( ع ) هنأ من أصحابه رجلا بولدين ولدا له توأم ، ثم قال
له : أيهما أكبر ؟ فقال الرجل : الذي خرج أولا ، فقال أبو عبد الله ( ع ) الذي خرج
أخرا هو أكبر ، أما تعلم أنها حملت بذلك - أولا - وأن هذا دخل على
ذلك فلم يمكنه أن يخرج حتى يخرج هذا ، فالذي خرج أخرا هو أكبر " ( 1 )
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب النكاح ، باب 99 من أبواب أحكام الأولاد
حديث ( 1 ) .