( المقدمة الثانية في الموانع وهي أمور )
( الأول ) الكفر . وهو : مقابل الايمان ( 1 ) الذي هو التصديق
هامش
( 1 ) الذي يستعرض كتب اللغة والتفسير والعقائد وبعض كتب الأخبار
في هذا الشأن يلمس الايجابية في حقيقة الكفر ودخل عدم الايمان في ذلك
ففي القاموس - مثلا - يعرفه بأنه ضد الايمان . وكذلك غيره من كتب اللغة
فإن عامتهم يأخذون في حقيقته : الجحد والمعاندة والتغطية أيضا . وكذلك
نلمس المقابلة واضحة في تعاريف الكفر والايمان معا الواردة على ألسنة أهل التفسير
والعقائد والحديث ، ففي التجريد للخاجة نصير الطوسي : " والايمان التصديق
بالقلب واللسان - إلى قوله - والكفر عدم الايمان إما مع الضد أو بدونه . "
وفي شرحه للعلامة الحلي : " الكفر في اللغة هو التغطية ، وفي العرف الشرعي
هو عدم الايمان إما مع الضد ، بأن يعتقد فساد ما هو شرط في الايمان ،
أو بدون الضد كالشاك الخالي من الاعتقاد الصحيح والباطل " وتتضح
المقابلة أكثر لو استعرضنا بعض الآيات والروايات في المقام كقوله تعالى :
" ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين " .
وقول الإمام الصادق ( ع ) - كما في أصول الكافي - : " الكفر في كتاب
الله على خمسة أوجه ، فمنها كفر الجحود ، والجحود على وجهين وكفر
النعم ، والكفر بترك ما أمر الله ، وكفر البراءة : " فالمقابلة بين الكفر
والايمان إيجابية واضحة حتى كأنهما - أو هما - من المعاني المتضايفة التي يدخل
أحدهما في تعريف الآخر كالفوقية والتحتية ، والإمامية والورائية ونحوهما
الأمر الذي يعطى أن تقابلهما من باب العدم والملكة أو الضدين ، لا من
باب السلب والايجاب - كما قيل - ، فهي مقابلة بالمعنى الأخص . وقد تكون
المقابلة بين الكفر والاسلام ، ولكن لا على هذا الغرار ، بل بالمعنى
الأعم أي مقابلة السلب والايجاب .
وبالجملة : فقد يراد بالكفر : ما يقابل الاسلام من حيث
ترتيب الآثار الشرعية : من النجاسة والهدر وقطع المناكحات والتوارث
ونحوهما مما يترتب على محض اظهار الاسلام . وملاكه : إنكار ما يعتبر في
حقيقة الاسلام بالمعنى الأعم من الاعتراف بالشهادتين والمعاد . وقد يراد
بالكفر : ما يقابل الايمان الذي هو الاسلام بالمعنى الأخص - : من الاعتراف
بجميع ما يعتبر في الاسلام وزيادة الإمامة والعدل ونحوهما من ركائز الايمان
- كما هي مدرجة في كتب العقائد - . وقد لا يستلزم انكار ذلك ترتب
الآثار الشرعية المذكورة ظاهرا : من النجاسة ونحوها " ولكنه معدود في
الآخرة من الكافرين .