تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
( المقدمة الثانية في الموانع وهي أمور ) ( الأول ) الكفر . وهو : مقابل الايمان ( 1 ) الذي هو التصديق
هامش
( 1 ) الذي يستعرض كتب اللغة والتفسير والعقائد وبعض كتب الأخبار في هذا الشأن يلمس الايجابية في حقيقة الكفر ودخل عدم الايمان في ذلك ففي القاموس - مثلا - يعرفه بأنه ضد الايمان . وكذلك غيره من كتب اللغة فإن عامتهم يأخذون في حقيقته : الجحد والمعاندة والتغطية أيضا . وكذلك نلمس المقابلة واضحة في تعاريف الكفر والايمان معا الواردة على ألسنة أهل التفسير والعقائد والحديث ، ففي التجريد للخاجة نصير الطوسي : " والايمان التصديق بالقلب واللسان - إلى قوله - والكفر عدم الايمان إما مع الضد أو بدونه . " وفي شرحه للعلامة الحلي : " الكفر في اللغة هو التغطية ، وفي العرف الشرعي هو عدم الايمان إما مع الضد ، بأن يعتقد فساد ما هو شرط في الايمان ، أو بدون الضد كالشاك الخالي من الاعتقاد الصحيح والباطل " وتتضح المقابلة أكثر لو استعرضنا بعض الآيات والروايات في المقام كقوله تعالى : " ومن يكفر بالايمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين " . وقول الإمام الصادق ( ع ) - كما في أصول الكافي - : " الكفر في كتاب الله على خمسة أوجه ، فمنها كفر الجحود ، والجحود على وجهين وكفر النعم ، والكفر بترك ما أمر الله ، وكفر البراءة : " فالمقابلة بين الكفر والايمان إيجابية واضحة حتى كأنهما - أو هما - من المعاني المتضايفة التي يدخل أحدهما في تعريف الآخر كالفوقية والتحتية ، والإمامية والورائية ونحوهما الأمر الذي يعطى أن تقابلهما من باب العدم والملكة أو الضدين ، لا من باب السلب والايجاب - كما قيل - ، فهي مقابلة بالمعنى الأخص . وقد تكون المقابلة بين الكفر والاسلام ، ولكن لا على هذا الغرار ، بل بالمعنى الأعم أي مقابلة السلب والايجاب . وبالجملة : فقد يراد بالكفر : ما يقابل الاسلام من حيث ترتيب الآثار الشرعية : من النجاسة والهدر وقطع المناكحات والتوارث ونحوهما مما يترتب على محض اظهار الاسلام . وملاكه : إنكار ما يعتبر في حقيقة الاسلام بالمعنى الأعم من الاعتراف بالشهادتين والمعاد . وقد يراد بالكفر : ما يقابل الايمان الذي هو الاسلام بالمعنى الأخص - : من الاعتراف بجميع ما يعتبر في الاسلام وزيادة الإمامة والعدل ونحوهما من ركائز الايمان - كما هي مدرجة في كتب العقائد - . وقد لا يستلزم انكار ذلك ترتب الآثار الشرعية المذكورة ظاهرا : من النجاسة ونحوها " ولكنه معدود في الآخرة من الكافرين .
بلغة الفقيه — صفحة 182 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد حسين ابن السيد محمد تقي آل بحر العلوم