من أنه بارز مبرز الغالب لبيان الحكمة في صحة الرد إذا بلغ الموصي ،
وبطلان الرد إذا لم يبلغه فتأمل .
وأما دعوى كون قول الوصاية من فروض الكفاية - فيتعين مع
الانحصار ، فهي ممنوعة جدا ، سيما وأمثال ذلك من الأمور وظيفة الحاكم
وبالجملة ، كما أن للموصي عزل الوصي في حياته ، فكذا للوصي ردها ،
ولو بعد القبول مع الشرط ، لأنها من العقود الجائزة
وأما الرد بعد موت الموصي أو في حياته - حيث لا يبلغه الرد - فإن
كان بعد القبول ، فلا تأثير للرد - بلا خلاف كما قيل - بل حكاية الاجماع
عليه مستفيضة ، وإن كان قبل القبول فكذلك على المشهور شهرة عظيمة
بل يجب عليه القبول ، بل عن صريح ( الغنية ) وظاهر ( الدروس ) الاجماع
عليه ، وهو الحجة ، مضافا إلى النص المتقدم بعد معلومية عدم مدخلية
غيبته إلا من حيث عدم بلوغ الرد معه غالبا ، وإلى صحيح محمد بن مسلم
أو حسنه بإبراهيم بن هاشم - كما قيل - " عن أبي عبد الله ( ع ) قال :
إن أوصى رجل إلى رجل - وهو غائب - فليس له أن يرد وصيته . وإن
أوصى إليه - وهو في البلد - فهو بالخيار إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل " ( 1 )
وهو كسابقه في الكناية عن عدم البلوغ إليه و " الرضوي " :
إذا أوصى رجل إلى رجل وهو شاهد فله أن يمتنع من قبول الوصية .
وإن كان الموصى إليه غائبا ومات الموصي من قبل أن يلتقي مع الموصى
إليه فإن الوصية لازمة للموصى إليه " ( 2 ) مع أن الرد بعد
القبول إذا لم يبلغه مستلزم للتغرير الممنوع عنه شرعا وعقلا
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الوصايا ، باب 23 من أحكامها ، حديث ( 1 )
( 2 ) راجع ذلك من ( الفقه الرضوي ) في أوائل باب الوصية للميت .