قلت الأظهر ما عليه الأكثر : من عدم وجوب القبول مطلقا ، للأصل
ولا يخرج عنه بصحيح علي بن الريان : " كتبت إلى أبي الحسن ( ع ) :
رجل دعاه والده إلى قبول وصيته : هل له أن يمتنع من قبول وصيته ؟
فوقع ( ع ) : ليس له أن يمتنع ( 1 ) بناء على كون النهي عن الرد يقتضي
عدم تأثيره ، لأن النهي في مثله يدل على الفساد ، لا مجرد الحكم التكليفي
وصحيح الفضيل بن يسار عن أبي عبد الله ( ع ) : " في رجل يوصى إليه
قال : إذا بعث بها إليه من بلد فليس له ردها ، وإن كان في مضر يوجد
فيه غيره فذلك إليه " ( 2 ) فإن الأول دال بمنطوقه على الأول والثاني
بمفهومه على الثاني ( 3 ) لعدم المكافئة ، لاطلاق غيرهما من النصوص الدالة
على الجواز من وجوه ، سيما مع إعراض جل الأصحاب - عدا الصدوق
عنهما - مع أن في طريق الأول سهل بن زياد ( 4 ) وإن قيل : " إن الأمر
سهل في سهل " فليحمل الأول على ما ذا استلزم إيذاء الوالد - كما في الغالب -
ومع فرضه فهو خارج عن الفرض ، إذ هو مجرد حكم تكليفي والثاني
مع كونه مفهوما - فهو محمول على تأكد استحباب القبول ، أو ما قيل :
هامش
( 1 ) الوسائل : كتاب الوصايا ، باب 24 : " وجوب قبول الولد
وصية والده " حديث ( 1 )
( 2 ) المصدر الآنف من الوسائل ، باب 23 حديث ( 2 ) .
( 3 ) أي الصحيح الأول دال بمنطوقه على الفرع وهو عدم رد الولد
لوصية والده والصحيح الثاني دل بمفهومه على الفرع الثاني وهو عدم جواز
الرد مع الانحصار .
( 4 ) فإنه - كما في الكافي - عن عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد
عن علي بن الريان . .