تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الذمي ، وأبطلها في الحربي مطلقا . وربما يستدل للأول منها : بكون الوصية له نوع موادة منهي عنها بقوله تعالى : " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم " الخ ( 1 ) بناء على أن المحادة لله لا تختص بالقاتل منهم ، وقوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة ، وقد كفروا بما جائكم من الحق - إلى أن قال - : ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل " : " إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا إليكم أيديهم وألسنتهم بالسوء ، وودوا لو تكفرون " ( 2 ) وبالأخبار المستفيضة الواردة في النهي عن إطعام مطلق الكفار والصدقة عليه ، وبرة حتى بسقيه الماء ( 3 ) ونحو ذلك المشعر بالمنع من الوصية له بالأولوية . ويستدل للثاني - أولا - بمنع الملازمة بين الوصية والموادة ، فإنها ربما تكون لأغراض أخر ، كالمكافأة والتأليف ، ونحوهما - وثانيا - بمنع المنع عن الموادة مطلقا ، بل الممنوع منها : ما إذا كانت الموادة من حيث كونه كافرا ومحادا على أن تكون الحيثية هي الداعية لها وهو بنفسه كفر - وثالثا - بالنقض بالهبة والعطية حال الحياة ، وليست الوصية إلا عطية بعد الموت ، ولا وجه للتفرقة بينهما بالموت والحياة ، على أن النهي هنا لا يدل على عدم صحة الوصية كالبيع وقت النداء ويستدل للثالث وهو التفصيل بين الذمي فتصح وغيره فتبطل : أما
هامش
( 1 ) آخر آية سورة المجادلة . ( 2 ) الآية الأولى والثانية من سورة الممتحنة . ( 3 ) وردت روايات كثيرة بهذه المضامين في أبواب شتى في استحباب إطعام الطعام والصدقة والبر وسقي الماء - من كتب الأخبار ، فراجع .
بلغة الفقيه — صفحة 137 | السيد محمد آل بحر العلوم / السيد حسين ابن السيد محمد تقي آل بحر العلوم