تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بلغة الفقيه — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
إلا بعد وجود الطرفين ، وهو واضح . إلا أنه ربما يتوهم النقض - أولا - بملك المعدوم من الطبقات اللاحقة في الوقف ، بناء على كونه تمليكا لهم - وثانيا - بملكية المعدوم ، إذ المانع من كونه مالكا يمنع من كونه مملوكا لوحدة المناط مع تحقق الثاني في كثير من النواقل ، كبيع الكلي والنماء المتجدد كالثمار ونحوها ، وتمليك المنافع بالعقد مع أن وجودها باستيفائها الذي لا يكون إلا بعده ، بل هو ثابت في الوصية أيضا إجماعا - بقسميه - كما عرفت من جوازها بالعين والمنفعة . لكن يدفع الأول منهما : أن تبعية المعدوم في الوقف للموجود في الملك ليس معناه إلا كون عقد الوقف سببا لملك المعدوم بعد وجوده لا في حال عدمه ، وإلا لزم كون وجوده كاشفا عن تحقق شركته حال عدمه مع الموجود من أول الأمر ، وهو ضروري البطلان ، فيكون الوجود حينئذ جزء السبب الناقل كالقبض في الهبة ، بناء على كونه شرطا في صحتها ومثله وإن أمكن فرضه في الوصية ، إلا أنه لم يثبت ذلك شرعا فيها كما ثبت في الوقف ، بل الثابت كونها كغيرها من النواقل في المليك الذي هو فيها مغاير له في الوقف من حيث الفعلية والتعليق بالوجود ودوام الملك وتوقيته ، فإن الملكية - التي هي أثر العقود - مقتضاها الدوام ، والموت قاطع لها . وفي الوقف يكون الموت محققا لانتهاء زمان التملك وهو الحياة . وهذا النحو من الملك - وهو الموقت لم يثبت إلا في الوقف ، ولو كان ثابتا في غيره لقلنا به أيضا فيه . ويدفع الثاني : أن الملكية في جميع مواردها إنما تتعلق بالأعيان ، وإنما تختلف مراتبها في جهات التعلق : فإن كانت محيطة بجميع جهاتها أضيفت إلى العين فيقال : ملك العين ، وملك الرقبة ، لعدم الاختصاص بجهة خاصة من جهاتها : وإن كان التعلق بها من حيث جهة خاصة كالمنفعة أو الانتفاع