أكثر من الثلث ، رد إلى الثلث ، وجاز العتق " ( 1 ) بإرادة جوازه من
الأصل لا من الثلث بالتقريب المتقدم .
وبالجملة فالانصاف : أن هذه الروايات وافية الظهور في الدلالة على
النفوذ من الأصل ، سيما ما كان فيها مقابلا للوصية النافذة من الثلث .
وأما ما أستدل به على النفوذ من الثلث فأخبار : بعضها لا ظهور
فيه على المدعى ، بل على خلافه أظهر " وبعضها مع ضعف السند
متضمن لما لا يلتزم به أحد ، وبعضها لو سلم ظهوره فمع معارضته لما
هو أقوى منه دلالة لا تكافئ ما تقدم من أدلة الأصل .
فمن الأول أخبار : منها النبوي : " إن الله قد تصدق عليكم
بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أعمالكم " ( 2 ) .
وفيه أنها ظاهرة في إرادة بقاء مقدار مما ينتقل عنه إلى غيره بالموت
لينتفع به بالوصية بعد الموت وهو المناسب للصدقة ، دون التصدق ببعض ما كان
كله له ، كيف وهو من حرمانه من أكثر ماله حين ما يملكه .
ومنها ما عن ( البحار ) : " وليس للميت من ماله إلا الثلث فإذا
أوصى بأكثر من الثلث رد إلى الثلث " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكافي للكليني : كتاب الوصايا ، باب من أوصى بعتق أو
صدقة أو حج الحديث الأول .
( 2 ) في مستدرك الوسائل ، كتاب الوصايا ، باب جواز الوصية
بثلث المال الحديث هكذا : " وفي درر اللئالي عن معاذ بن جبل عن النبي
صلى الله عليه وآله أنه قال : إن الله تعالى تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم
زيادة في حسناتكم " .
( 3 ) في الوسائل : كتاب الهدايا باب 10 جواز الوصية بثلث المال
روايات كثيرة بهذا المضمون .