هذا وربما استدل على بطلان الأجل في القرض بما دل على استحبابه
الظاهر في كونه مستحبا ابتداء واستدامة إلى حصول الوفاء ، وهو ينافي
وجوب الانظار إلى الأجل .
وفيه : إن استحباب القرض من حيث هو قرض لا ينافي عروض
الوجوب عليه بسبب الشرط لعموم " المؤمنين عند شروطهم " ( ودعوى )
أن عموم ( المؤمنون عند شروطهم ) الشامل لما لو كان الشرط في عقد القرض
وغيره معارض لعموم ما دل على استحباب القرض الشامل لصورتي وقوع
الشرط فيه وعدمه معارضة العامين من وجه ، فيرجع في القرض المشروط
بالأجل وهو مورد التعارض عموم أدلة القرض باعتضاده بالشهرة
المستفيضة ( يدفعها ) أن اطلاقات القرض مسوقة لاستحبابه من حيث هو
قرض غير ناظرة إلى كيفيته من حيث اشتراط الأجل فيه وعدمه ، فهي من
هذه الحيثية مهملة لا عموم فيها حتى يعارض عموم ما دل على الوفاء بالشرط
فيبقى عموم ( المؤمنون ) سليما عن المعارض . وبذلك ظهر ضعف ما عليه
شيخنا في ( الجواهر ) من بطلان شرط الأجل في القرض مع اختياره
لكون عقده من العقود اللازمة مستدلا عليه بذلك .
هذا ولا يخفى عليك أن النزاع في جواز عقد القرض ولزومه غير
النزاع في لزوم شرط الأجل فيه وعدمه . فإن النزاع في الأول يرجع إلى
جواز فسخ الملك والرجوع بالعين وعدمه ، وفي الثاني إلى جواز مطالبة
البدل قبل الأجل وعدمه ، وأحدهما غير الآخر ، وهو واضح .
( المسألة الرابعة ) : في متعلق القرض وما يصح اقتراضه . وقد
ذكروا له ضابطا ، وهو أن كل ما يضبط وصفه وقدره يجوز اقتراضه .
ولا ريب بل لا خلاف كما قيل في طرده بمعنى صحة قرض مضبوط
الوصف والقدر ، وإنما الكلام في عكسه ، وهو أن كل ما لا يضبط وصفه
بلغة الفقيه — صفحة 418
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٤١٨