ولا قدره لا يجوز قرضه ، لوقوع الخلاف فيه .
وتنقيح المسألة : هو أن ما يقترض : إما مثلي أو قيمي ، والثاني :
إما أن يمكن ضبط أوصافه وقدره بحيث يصح بيعه سلما أو لا يمكن
كالجواهر ونحوها لفرط تفاوت أوصافها وقيمتها ، فهنا أقسام ثلاثة :
لا اشكال ، بل لا خلاف في جواز قرض الأول منها ، وهو المثلي
بل الاجماع بقسميه عليه . وكذا يجوز بلا خلاف كما قيل في الثاني
وهو الأول من قسمي القيمي الذي يصح السلم فيه .
وأما الثالث ، وهو كالجواهر والقسي ونحوهما مما لا يضبط وصفه
وتختلف قيمته ، ففي جواز اقتراضه وعدمه قولان : المنع ، وهو المحكي
عن الشيخ في ( مبسوطه ) والجواز وهو المحكي عن ابن إدريس في ( سرائره )
ولعله الأشهر . بل المشهور ، مستدلين عليه بالأصل ، وعمومات القرض
مع إمكان المناقشة فيه بأن مقتضى الأصل فيه هو البقاء على ملك مالكه
وعدم الانتقال منه إلى المقترض ، والعمومات لا تنهض لاثبات ما شك في
قابليته للقرض لأنها مهملة من هذه الحيثية ، وإنما هي في مقام بيان رجحانه
وما يترتب عليه من الثواب والأحكام . وعليه فيقوى القول بالمنع عنه ،
بل وعن مطلق القيمي ، وإن أمكن ضبط وصفه وقدره وصح السلم فيه ،
إن لم يقم إجماع عليه ، وإلا فالأقرب في ضمانه كما عن التذكرة هو
المثل الصوري ، لأنه أقرب إلى العين المقترضة وأوفق بما هو المقصود من
القرض من معونة المحتاج وعود المال إليه ولو بالتنزيل ، ولذا كان درهم
القرض على الضعف من الصدقة لتناوب القرض إليه ، بخلاف درهم
الصدقة فإنها لا تعود وإن كان ضمانه في غير القرض من الاتلاف وغيره
إنما هو بالقيمة ، إلا أن الأقوى مع ذلك كله جواز القرض فيه أيضا ،
وضبط الغرامة بالقيمة لما هو المعلوم من حكمة شرع القرض لقضاء الحاجة
بلغة الفقيه — صفحة 419
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٤١٩