التمسك بالعموم في الشبهات المصداقية ، فاللازم حينئذ الرجوع إلى استصحاب
الكلي الثابت ولو في ضمن المرتبة الضعيفة ، ولو أضعف مراتب علقة الملكية
وهذا القسم هو المتيقن من جريان استصحاب الكلي .
توضيح ذلك : إن لاستصحاب الكلي أقساما :
منها : ما لو تيقن وجود شئ كالحيوان مثله في ضمن فرد متيقن الزوال
مع الشك في قيام غيره من أفراده مقامه .
ومنها : ما لو علم وجود حيوان في ضمن فرد مردد بين ما يعيش
مدة وما لا يعيش في تلك المدة .
ومنها : ما لو علم وجود شئ في مرتبة شديدة وشك في زوالها بالكلية
أو بقاء شئ منها ، كالسواد الشديد إذا شك في زواله أو زوال شدته مع
بقاء مرتبة الضعيف منه .
لا اشكال في عدم جريان الاستصحاب في القسم الأول ، للقطع بزوال
المتيقن والشك في حدوث غيره ، فالمتيقن معلوم الزوال ، والمشكوك غير
متيقن الحدوث . والأقوى جريان استصحاب الكلي في الثاني بالنسبة إلى
الآثار المترتبة على الكلي دون الآثار المتربة على خصوص أحد الفردين
بخصوصه ، لعدم تعيين أحدهما بخصوصه بثبوت الكلي . وأقوى منه جريانه
في القسم الأخير ، لعدم كونه من تبديل فرد بفرد ، ولا من الترديد بين
أحد الفردين ، بل المشكوك بقاؤه كان متيقنا حدوثه ولو في ضمن الأشد .
وما نحن فيه هو من القسم الأخير الذي لا شك في جريان الاستصحاب
فيه ، ولا يعارض استصحابه باستصحاب بقاء الملك للثاني بعد رجوع الأول
عليه ، لأنه من الاستصحاب في السبب المقدم على الاستصحاب في المسبب .
هذا ولكن فيه : إن ذلك لا يتم إلا بدعوى تنويع العام في الأمر
بالوفاء بالعقود ، وهي ممنوعة ، فلا بأس بالتمسك بالعام فيما شك في
بلغة الفقيه — صفحة 415
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٤١٥