عقد القرض ، ولزومه ، لأنه على الأول كان له فسخ العقد الموجب لرجوع
المال إلى مالكه فوجب حينئذ قبوله ، ولا كذلك على الثاني ، لأن الحق
الثابت في ذمته هو القيمة وإن كان بدلا عن العين ، فردها بدلا عنه
موقوف على رضاه للزوم العقد بالفرض ( ودعوى ) أو نوليتها عن العين
ورد المبدل أولى من رد البدل مع صدق الوفاء به عرفا ، ولذا قال به
بعض ، كالشهيدين في محكي الدروس والمسالك ( ممنوعة ) جدا بعد تضمين
الملك بالقيمة عند تحققه بالقبض ، ضرورة أن القبض برزخ بين المعاوضات
والغرامات لا غرامة محضة ولا معاوضة صرفة ، وهو واضح .
وكيف كان فقد ظهر لك : أن الأقوى جواز قرض الجواري والعبيد
بلا خلاف فيه كما في ( المسالك ) وإن حكى عن الشيخ في ( المبسوط
والخلاف ) : أنه لا نص لنا ولا فتيا في إقراض الجواري ، وإن قال بعد
ذلك : " والأصل جوازه وعموم الأخبار في جواز القرض يقتضي جوازه "
فالمقصود من عدم الخلاف في جوازه في المسالك وغيره من الشيخ ومن
تأخر عنه . وأما جواز اقتراض الخبز فمنصوص عليه حتى مع التفاوت
في الوفاء بالعدد الصغير بدل الكبير وبالعكس المحمول على التفاوت اليسير
المعارف فيه للتسامح .
بقي في المقام بيان الضابط المائز بين المثلي والقيمي ليتميز به ما هو
الثابت في الذمة منهما فنقول :
المثلي : هو ما لا مدخلية لخصوصيات الأجزاء الشخصية والتشخصات
الفردية في مالية الشئ ، بل المالية منوطة بالجامع منها ، ولذا صح بدلية
البعض عن بعض في الغرامة مطلقا لأن مرتبة المالية محفوظة في جميعها .
ويقابله القيمي ، وهو ما كان لخصوصية الفرد مدخل في المالية ، ولذا كان
الضبط فيه إنما هو بالقيمة لحفظ مراتب المالية فيها ، والعبرة في المناط
بلغة الفقيه — صفحة 421
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٤٢١