مثل المقام الذي دعوى كل منهما الكل ، والفرض إن اليد لكل منهما
فلا يكون مدع فيما هو مدعى عليه فيه .
اللهم إلا أن يقال : إن اليمين هنا لترجيح أحد السببين كالترجيح
بها لإحدى البينتين وإن ترتب عليه كون العين للحالف منهما " ( 1 ) انتهى
وإنما ذكرنا كلامه بطوله لتقف على مواقع التأمل فيه وبذلك يظهر
الوجه في إحلاف كل منهما للآخر إن أريد القضاء بالنصف عليهما قطعا
للخصومة الواقعة بينهما ، لأن كلا منهما مدعى عليه ويمينه يمين المنكر ،
خلافا للمحكي عن ( الخلاف ) والغنية والكافي والاصباح وظاهر الشرائع
في الحكم بالتنصيف من دون يمين ، بل عن الأولين : دعوى الاجماع عليه
مؤيدا بظاهر النبوي المرسل : " إن رجلين تنازعا في دابة ليس لأحدهما
بينة فجعلها النبي صلى الله عليه وآله بينهما " إلا أنهما ( 2 ) موهونان بالارسال ، ومصير
المعظم إلى الخلاف من لزوم التحالف ، مع كون المرسل ، واجماع الغنية
ليس فيهما إلا عدم التعرض لليمين ، وهو أعم من عدمها فلا موجب
لتخصيص ما دل على حصر القضاء بالميزان من البينة أو اليمين ، ثم إن
حلفا أو نكلا مع الرد أو بدونه قضي بينهما وإلا فهو للحالف منهما .
هذا وقد يتوهم النقض بعدم اليمين في نظير المقام من التداعي في
مسائل تعرضوا لها في الصلح :
منها : مسألة ما لو أودعه انسان درهمين وآخر درهما وامتزج الجميع
هامش
( 1 ) راجع ذلك في : كتاب القضاء النظر الرابع في أحكام الدعاوي
المقصد الأول في دعوى الاملاك ، في شرح قول المحقق ( مسائل : الأولى
لو تنازعا عينا في يدهما ولا بينة ) .
( 2 ) أي النبوي ودعوى الاجماع : فالأول موهون بالارسال ، والثاني
بعدم تحققه .