ما تقتضيه يده من الربط به ، فكل من حيث الربط الحاصل له به باليد
مدعى عليه ، وبالنسبة إلى الربط الحاصل للآخر بها مدع ، ضرورة أن
مقصود كل منهما في دعواه انتزاع العين من يد الآخر ليستقل بها .
وبعبارة أخرى : اليد يدان : يد مستقلة ، ويد مزاحمة بمثلها ، ومفاد
كل منهما غير مفاد الأخرى ، لأن مفاد الأولى هو الملكية المستقلة بمعنى
استقلال مالكها بها ، ومفاد الثانية هو الملكية غير المستقلة ، فمفاد كل
من اليدين هو الملكية في الجملة الثابتة لكل منهما باليد ، فدعوى
الاختصاص من كل منهما من حيث تعلقها بما يرجع إلى مالك الآخر ،
ولو في الجملة سبب لكونه كان مدعيا على الآخر ، والآخر مدعى عليه
وهذا القدر من التغاير كاف في صدق العنوانين على كل منهما .
وإن أبيت عن ذلك ، فلنقرر المطلب بتقرير آخر ، وهو أن اليد
وغيرها من الأمارات المعتبرة شرعا في الأحكام كخبر الواحد والاجماع
المنقول مثلا ، أو في الموضوعات كالبينة واليد ونحوهما هي أمارات على
مؤدياتها مفيدة لها دالة عليها عرفا ، غير أنها لما كانت ظنية غير علمية
احتيج إلى امضاء الشارع للعمل بدلالتها ، فالمجعول منه هو اعتبار الدلالة
لا كونها دالة ، وحينئذ فاليد إن كانت مستقلة كانت دالة على الملكية المستقلة
وإن كانت مزاحمة بمثلها كانت دالة على النصف كذلك عرفا ، والشارع
جعل كلا من اليدين معتبرة في مدلولهما العرفي من الكل مستقلا في الأول
وبالنصف في الثاني . وإن قلنا فيه بكون اليد على الكل أيضا بعد أن كان
مفادها النصف عرفا ، فكل منهما مدعى عليه لمفاد يده . هذا ومرجعه في
الحقيقة إلى ما ذكرناه أولا ، ضرورة أن النصف المشاع مستقلا عين الكل
لا بنحو الاستقلال ، فالملكية المتعلقة بالكل لا بنحو الاستقلال : إن تم
نقصانها في الفرض من حيثية الاستقلالية تولد منه كسر من الكسور التسعة
بلغة الفقيه — صفحة 389
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٨٩