وهو النصف مثلا ، فلا نقض في الفرض بالنسبة إلى الملكية وإنما النقض
بالنسبة إلى الاستقلال وعدمه .
وبما ذكرنا يظهر لك مواقع التأمل في كلام شيخنا في ( الجواهر )
حيث قال : " وقد يناقش بعدم اندراجهما في القاعدة المزبورة إذ الفرض
أن يد كل منهما على العين لا نصفها ، ضرورة عدم تعقل كونها على
النصف المشاع إلا بكونها على العين أجمع في كل منهما وحينئذ فلا مدع
ولا مدعى عليه منهما ، ضرورة تساويهما في ذلك ، إلا أن الشارع قد
جعل القضاء في ذلك بأن العين بينهما ، كما سمعته من النبوي المرسل
فالنصف هو القضاء بينهما في الدعوى المزبورة التي كان مقتضى يد كل
منهما الكل ، ومنه يظهر لك عدم كون كل منهما مدعيا لنصف الآخر
ومدعى عليه في نصفه كي يتوجه التحالف ، بل المتوجه إلغاء حكم يد كل
منهما بالنسبة إلى تحقق كونه مدعى عليه ، ويكون كما لو تداعيا عينا
لا يد لأحد عليها ولا بينة لكل منهما ، فإن القضاء حينئذ بالحكم بكونها
بينهما لكون الدعوى كاليد في السبب المزبور المحمول على التنصيف بعد
تعذر إعماله في الجميع للمعارض الذي هو استحالة اجتماع السببين على
مسبب واحد ، إذ لا وجه لاستحقاق كل منهما اليمين على الآخر ، ضرورة
عدم كونه مدعى عليه بعدم يد له على العين يراد رفعهما عنه ، فقول كل
منهما : هي ( لي ) دعوى بلا مدعى عليه فلا يمين فيها فتأمل جيدا ،
فإنه دقيق نافع . أو يقال في الفرض باعتبار ثبوت اليد لكل منهما على العين
مدعى عليه ، لو كان مدع خارج عنهما ، وإلا فلا يتصور كونه منهما
بعد أن كان مع كل منهما عنوان المدعى عليه لمعلومية التباين بين المدعي
والمدعى عليه ، ومن هنا كان التحالف إذا كان كل منهما مدعيا منكرا بمعنى
أنه مدع لشئ ومنكر لآخر كما هو ظاهر في النظر إلى أفراد ذلك . لا في
بلغة الفقيه — صفحة 390
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٩٠