سبق اليسار ، ودعوى الصبي عدم البلوغ ، ودعوى الحرية حيث لا يعلم
سبق الملك ، ومنها : دعوى المرأة اليأس والحيض والطهر والحمل ، والصبي
دعوى البلوغ باحتلام ، ودعوى المطلقة ثلاثا أنها تزوجت بالمحل مع
الوطئ والطلاق بعده ، وهذه الموارد ، وإن قبل قول المدعي فيها ، إلا أنه
لا لأمر جامع بينها : من كونه مدعيا بلا معارض حتى يتسرى إلى غيرها
فيحكم به عند وجوده ، بل لأن سبب القول فيها مختلف ، فإن الأول
منها مندرج كما عرفت في القاعدة الأولى ، والثاني إنما يقبل قوله
لقبول قول ذي اليد فيما يتعلق بما هو في يده مطلقا ، وإن لم تكن يدا
مالكية ، بل ولو كانت يد عدوان كالغاصب فإنه يقبل تصديقه لأحد
المتنازعين على العين المغصوبة في يده كما ستعرف . وأما دعوى المرأة
عدم اليأس وعدم الزوج أصلا ، ودعوى الاعسار مع عدم سبق اليسار
وعدم البلوغ والحرية حيث لا يعلم سبق الملك ، فإنما يقبل قول المدعي في
أمثال ذلك لكونه موافقا للأصل ، لا لعدم المعارض . وقد عرفت خروج
ما كان موافقا له عن موضوع القاعدة ، فإنه من قبول قوله بالدليل المعتبر
وإن كان هو الأصل . وأما بقية الموارد المتقدمة فلكونها مما لا يعلم
إلا من قبله ، وكل ما كان كذلك قبل قوله ، وهي قاعدة أخرى معتبرة
بالنص والاجماع .
وبالجملة : فإن تم اجماع على تأسيس هذه القاعدة ، وإلا فلا دليل
عليها بنحو الكلية .
والله العالم بحقائق أحكامه
بلغة الفقيه — صفحة 369
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٦٩