منصور بن حازم قال قلت : لأبي عبد الله ( ع ) : إن الله أجل وأكرم
من أن يعرف بخلقه ، بل الخلق يعرفون بالله ، قال : صدقت : قلت :
إن من عرف أن له ربا فقد ينبغي له أن يعرف أن لذلك الرب رضى
أو سخطا وأنه لا يعرف رضاه أو سخطه إلا بوحي أو رسول ، فمن لم يأته
الوحي فقد ينبغي له أن يطلب الرسل ، فإذا لقيهم عرف أنهم الحجة ،
وأن لهم الطاعة المفترضة ، وقلت للناس : تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله :
كان هو الحجة من الله على خلقه ؟ قالوا : بلى قلت : فحين مضى رسول الله
صلى الله عليه وآله من كان الحجة على خلقه ؟ فقالوا : القرآن ،
فنظرت في القرآن فإذا هو يخاصم المرجئ والقدري والزنديق الذي لا يؤمن
به حتى يغلب الرجال بخصومته ، فعرفت أن القرآن لا يكون حجة إلا
بقيم ، فما قال فيه من شئ كان حقا ، فقلت لهم : من قيم القرآن ؟
فقالوا : أين مسعود قد كان يعلم ، وعمر يعلم ، وحذيفة يعلم ، قلت :
كله ؟ قالوا : لا ، فلم أجد أحدا يقال : أنه يعرف ذلك كله إلا عليا ( ع )
وإذا كان الشئ بين القوم ، فقال : هذا لا أدري وقال هذا لا أدري وقال
هذا : لا أدري ، وقال هذا : أنا أدري فأشهد أن عليا عليه السلام كان قيم
القرآن ، وكانت طاعته مفترضة ، وكان الحجة على الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله
وأن ما قال في القرآن فهو حق ، فقال : رحمك الله " ( 1 ) الخبر .
وتقريب الاستدلال بها على المدعى بتوضيح منا : هو عموم
هامش
( 1 ) راجع ذلك من الجواهر : في كتاب القضاء ، النظر الرابع في
أحكام الدعوى ، الفصل الثاني من فصلى المقدمة في التوصل إلى الحق في
شرح المسألة الأولى من مسألتي المحقق ( من ادعى ما لا يد لأحد عليه قضي
له به . . ) والحديث ذكره الكليني في أصول الكافي كتاب الحجة ،
باب الاضطرار إلى الحجة ، حديث ( 2 ) .