حتى يتوهم عدم صدقه في الصغير لعدم تمكنه من الاستيلاء الذي هو مسبب
عن الأفعال الاختيارية . فظهر أن توسط الكيس من حيث هو لا يوجب
صدق يد المحدقين به عليه ، ولو سلم ، فالتوسط إن أوجب صدق اليد ،
فالثابت به إنما هو يد واحدة لمجموع من لا يتحقق عنوانه إلا بهم دون
كل واحد منهم ، ضرورة عدم صدق التوسط والبينة لواحد من العدد ،
فلا يد لمن ادعاه أيضا بعد نفي الغير له عن أنفسهم .
اللهم إلا أن يجاب عنه بأن السبب في المقام إنما هو قرب الكيس
من كل واحد منهم لا توسطه بينهم . هذا ومع التنزل والتسليم ، فتوسط
الكيس بين جماعة محدقين به يمكن تحققه في الخارج على كيفيات مختلفة
يوجب صدق اليد في بعضها دون جميعها ، فلعله كان مطروحا قبل
أن يحدقوا ، وإن كان دفعة ، فلا يد لهم عليه ، أو اجتمعوا عليه متفرقين
لا دفعة ، فلا يد لغير الأول منهم أو كان المدعي لاحقا في الدخول معهم
في الاجتماع عليه وإن كان السؤال ، فلا يد للمدعى عليه ، والحكم
في الجواب بكونه له من دون استفصال عن الكيفية لا بد وأن يكون منطبقا
على جميع محتملاتها التي لا يتم الحكم في بعضها لو كان سببه اليد ، فلا بد
من سبب موجود في جميع صورها ، وليس إلا كونه مدعيا بلا معارض
فيما لا يد لأحد عليه ، وليس اللفظ ظاهرا في كيفية حتى يؤخذ بظاهره
في الدلالة عليها ، بل الكيفيات خارجة عن مداليل الألفاظ فلا ظهور
للسؤال في كيفية مخصوصة . وحينئذ فالصحيحة وافية في الدلالة على
المقصود من اثبات القاعدة الأولى .
واستدل عليها أيضا في ( الجواهر ) تبعا للمحكي عن أستاذه في
( مفتاح الكرامة ) بصحيحته الأخرى المروية في ( الكافي في باب الحجة )
وفيه : " محمد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان عن صفوان بن يحيى عن
بلغة الفقيه — صفحة 366
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٦٦