الشامل باطلاق اليد فيه لأنواع اليد إلا ما خرج عنه بالدليل كيد الأمانة
بالمعنى الأعم ، مالكية كانت أو شرعية . بناء على ما هو الظاهر منه ولو
بمعونة فهم العرف من سياقه : من أن المراد ( ثابت على اليد ضمان ما أخذت
حتى تؤدي ) فهو إنشاء لبيان حكم الشرع من الضمان ، لا إخبار عن كون
المأخوذ كائنا في اليد إلى زمان التأدية ، لأنه مع كونه حينئذ من بيان
الأمر البديهي الذي يجل عنه الحكيم لا يناسب التعدي بكلمة ( على )
ولا التغيي بخصوص التأدية ، للزوم الكذب مع التلف قبلها ، ضرورة أن
غايته التلف حينئذ دون التأدية ، فهو إنشاء لحكم شرعي تكليفي أو وضعي
لا سبيل إلى الأول منهما ، فيتعين الثاني . وتقريبه : هو أن قوله صلى الله عليه وآله
( على اليد ) متعلق بمحذوف هو خبر للموصول المتأخر بصلته ، والمحذوف
المتعلق به إما من أفعال العموم كالثبوت والكون ، أو من أفعال الخصوص
كواجب أو لازم ونحوهما .
ثم إنه لا بد أيضا من تقدير مضاف للموصول بدلالة الاقتضاء بعد
عدم صلاحيته بنفسه لأن يكون مبتدأ للخبر المتقدم حيث كان المراد منه
الأعيان الخارجية المتصفة بكونها مأخوذة ، فهي بنفسها غير قابلة لتعلقها
باليد المراد منها صاحبها ، وإنما القابل لذلك إنما هو باعتبار أمر آخر
فيها من العهدة والضمان أو الحفظ أو الرد ونحو ذلك ، فهو نظير قوله
تعالى : " اسأل القرية " الدال على سؤال الأهل بدلالة الاقتضاء : فإن
كان المضاف المقدر هو الضمان كان المتعلق به المقدر من أفعال
العموم نحو ( ثابت ) ، وإن كان غير ذلك كان المناسب تقدير المتعلق به
من أفعال الخصوص نحو ( واجب ولازم ) فيكون الحاصل على الأول
( ثابت على اليد ضمان ما أخذت وعهدته ) وعلى الثاني ( واجب على اليد
حفظ ما أخذت أورد ما أخذت أو أداء ما أخذت ) ، فلا كلام في أصل
بلغة الفقيه — صفحة 346
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٤٦