تحتمل الطرق التخلف .
وإن استغربه في ( الجواهر ) وأورد عليه بوجهين : لا يخلوان من
نظر حيث قال بعد حكايته عنه : " وفيه أولا إن من الواضح الفرق
بينهما ضرورة أن الشارع قد جعل السبب في الظاهر سببا للأثر فيه على
وجه لم يتخلف عن مقتضاه ، بخلاف الطريق ، فإنه قد جعله طريقا مع
تخلفه ، إذ التصرف قد يجامع غير الملك بخلاف البيع الصحيح بحسب
الظاهر ، فإنه لا يتخلف عن أثره فيه كالسبب في الواقع . وإن أبيت عن
ذلك وفرضت صورة تختلف فيها الشهادة بالسبب وبأثره لم تجوز الشهادة
بالأثر أيضا ، بل لا بد فيها إذا كانت عند الحاكم من الشهادة بالسبب نفسه
وفعله . ولذا أوجب الأصحاب ذكر السبب في الشهادة بالجرح ، ولم يجوزوا
الشهادة بالأثر ، لاحتمال كونه غير مسبب عند الحاكم . . " ( 1 ) انتهى
موضع الحاجة من كلامه .
وأنت خبير بما فيه : أما الأول ، فلما عرفت : من عدم الفرق بين
اليد من حيث كونها منشأ وسببا للأمر المنتزع منه المشهود به ، وبين غيرها
من الأسباب الشرعية ، وإن كان الفرق بينهما من حيث كونها كاشفة عن
سبق الملك بالغلبة واضحا .
ولعل ( الجواهر ) اقتصر نظره إليها من حيث الكاشفية دون حيث
السببية التي هي الوجه للتشبيه في كلام ( الكشف ) ولذا اختصت اليد
هامش
( 1 ) راجع ذلك في نفس الباب الآنف الذكر من الشرائع في شرح
قول المحقق : أما من في يده دار . . وقيل هذه العبارة قوله : ومن
الغريب ما في ( كشف اللثام ) من تشبيه الشهادة بمقتضى الطرق الشرعية
بالشهادة على أثر الأسباب الشرعية فإنها أيضا محتملة للفساد كما تحتمل الطرق
التخلف . وفيه . . الخ .