في وقت كيد الأمانة مثلا ثم شك في ضمانها لعروض ما يوجب الشك به
في أصل معنى الأمانة ، حكمنا على اليد فيه بالضمان ، وإن اقتضى الاستصحاب
عدمه ، لعموم ( على اليد ) القاضي بالضمان في جميع الأزمان . من أن
الأخذ إلى آن التأدية ، والخروج عنه في زمان لا ينافي الدخول فيه في بقية
الأزمان ، ولا يعارض استصحاب حكم المخصوص عموم العام ، ولذا
استدلوا على الضمان في صورة التعدي أو التفريط بعموم ( على اليد )
ولم يلتفتوا إلى استصحاب عدمه قبله . نعم لو ثبت بالاستصحاب نفس
العنوان الخاص المخرج به عن العموم دون حكمه ، قدم عليه ، لأنه من
الأصل الموضوعي المرتب عليه حكمه ، وهذا في الحديث عكس قوله تعالى :
" أوفوا بالعقود " فإنه عام بالنسبة إلى الأفراد ، مطلق بالنسبة إلى الزمان
فلو ثبت في وقت عدم وجوب الوفاء بعقد ثم شك فيه في وقت آخر
كان اللازم استصحاب حال المخصص ، كما لو شك في لزوم البيع الغبني
للشك في كون الخيار على الفور أو باق بعد للعلم به ، فاللازم هنا استصحاب
حكم المخصص الحاكم على العموم المستفاد من دليل الحكمة في " أوفوا
بالعقود " المطلق بالنسبة إلى الأزمان ، ضرورة صلاحية الاستصحاب لأن
يكون بيانا في مورد كان العموم فيه من جهة عدم البيان ، فلا إشكال ،
كما توهم في تقديم استصحاب حال المخصص على حال العموم في " أوفوا
بالعقود " ولو شك في لزوم العقد في زمان لم يكن لازما قبله ، وتقديم
حال العموم على حكم المخصص في حديث ( على اليد ) لو شك في ضمان
يد في زمان لم تكن على الضمان في زمان قبله ، لوضوح الفرق بين
المقامين ، فإن دلالة الحديث على الضمان في الأزمان من زمان الأخذ إلى
حين التأدية بالعموم المستفاد من التقييد بالغاية ، وعلى أفراد اليد بالاطلاق
بدليل الحكمة ، والاستصحاب لا يقام العام لحكومته عليه فيتعاكسان في
بلغة الفقيه — صفحة 349
مساهمون: السيد محمد آل بحر العلوم
ص٣٤٩