وأما الثاني ، فلعدم توقف جواز الشراء على كون البايع مالكا ،
بل يكفي فيه صحة بيعه الموافقة للأصل ، فيكون من الأسباب الشرعية
الموجبة للملك المسوغ للحلف عليه . ومنه يظهر الجواب عن الثالث .
وأما الأولوية ، فممنوع جواز الشهادة في الأصل ، وهو اليد
المجردة حتى يستدل بها هنا ، كيف والمنع هنا يستلزم المنع في اليد
المجردة بالأولوية ،
وإن كان الثاني ، وهو اليد المجردة عن انضمام التصرف إليها ،
فأكثر المتأخرين كما في المسالك والكفاية وغيرهما على الجواز أيضا ،
ونظرهم فيه إلى خبر حفص المتقدم الصريح في جواز الشهادة على الملك
والظاهر في كون اليد مجرده عن التصرف . والجواز فيه مستلزم للجواز في
الأول بالأولوية . كما أن المنع في الأول مستلزم للمنع هنا كذلك ، إلا أن
الخبر مع ضعف سنده مخالف لما دل على اعتبار العلم في الشهادة ،
ضرورة أن مفاد اليد ليس إلا الظن وإن نصبها الشارع طريقا للحكم بالملكية
فلا يكفي فيما كان العلم بالواقع معتبر فيه ، وبرده أيضا ما قاله في ( الشرايع )
بعد أن نسب الجواز إلى القيل : " وفيه اشكال " علله بقوله : " من
حيث أن اليد لو أوجبت الملك له لم تسمع دعوى من يقول : الدار التي
في يد هذا لي ، كما لا تسمع لو قال : ملك هذا لي " ( 1 ) انتهى .
مضافا إلى ما قيل على الجواز : من لزوم التعارض بين بينة المدعي
هامش
( 1 ) قال في كتاب الشهادات ، الطرف الثاني فيما به يصير شاهدا ، مسائل
ثلاث : الأولى " لا ريب أن المتصرف بالبناء والهدم والإجارة بغير منازع
يشهد له بالملك المطلق ، أما من في يده دار فلا شبهة في جواز الشهادة
له باليد ، وهل يشهد له بالمطلق ؟ قيل : نعم ، وهو المروي ، وفيه اشكال
من حيث . . " .