يدور مدار تحقق منشأ انتزاعه ، سواء كان المنشأ من الأسباب الواقعية
المستحيل التخلف أو الشرعية الممكن في حقه ذلك في الواقع .
وحيث تحققت الإحاطة بالشئ الحاصلة من الاستيلاء عليه كانت موجبة
لاختصاص المحاط بالمحيط وإضافته إليه ومقتضية له ما لم يمنع عنه مانع من
الاختصاص بالغير ، ضرورة أن الإحاطة على ما لا اختصاص له بأحد
يوجب انتزاع الاختصاص الخاص إليه ، وحيثما شك فيه كان مقتضى
الأصل عدمه ( وسبق ) الملكية للغير من حيث هو سبق ، سيما لو كان
مجهولا مع الشك في بقائها كما هو الغالب في موارد اليد ( لا ) ينافي الملكية
للثاني ، لعدم اتحادهما في الزمان ، وإنما المنافي كونه حين ما هو في
اليد مستحقا للغير ، وهو كما يحتمل ، يحتمل العدم لامكان الانتقال إليه
ولو من المالك الأول ، فيكون الثاني من شؤون سلطنة الأول وفي طوله
فمرجع الشك حينئذ إلى الشك في كون اليد الفعلية طولية أو عرضية ،
ويكفي في ترتب الأثر على اليد الفعلية من انتزاع الإضافة الخاصة منها إلى
صاحبها عدم احراز كونها عرضية للأصل ، وإن لم يثبت به كونها طولية
بعد ثبوت المقتضي وعدم المانع بالأصل ، فلا تزاحم اليد الفعلية باليد
السابقة ، سواء كان الشك في حدوثها للأصل أم في دوامها بعد العلم بحدوثها
لأن المنافاة في الثاني منفية بالأصل أيضا كما عرفت .
نعم هي مستصحبة ، ومقتضاها ، وإن كان ذلك ، إلا أن التفكيك
بين الأحكام في مجاري الأصول التعبدية غير عزيز فتأمل ( 1 ) ، مع كون
اليد كما ستعرف مقدمة على الاستصحاب ، إذ لولاه لما قام للمسلمين سوق .
هامش
( 1 ) وجه التأمل : هو أن الشك في المزاحمة وعدمها مسبب عن الشك
في دوام اليد وعدمه ، والأصل في السبب حاكم على الأصل في المسبب
فبالاستصحاب يتعين كونها عرضية ( منه رحمة الله ) .