اليد السابقة ، وأصالة عدم تبدل عنوانها بعنوان آخر ، وهو مما لا شك
فيه ولا شبهة تعتريه .
( السابع )
يقبل قول ذي اليد مطلقا ، وإن كانت عادية في جملة مما يتعلق بما
في يده كالطهارة والنجاسة ، فلو أخبر بطهارة ما كان متنجسا أو بالعكس
قبل قوله ، للاجماع المحكى فيه ، وفي قبول تصديقه لأحد المتنازعين لو تنازعا
على عين في يده فصدق أحدهما فيكون المصدق بحكم ذي اليد في كونه
مدعى عليه وصاحبه مدع وعليه البينة ، وهو من المسلم عندهم من حيث
الفتوى ، إلا أن الكلام في دليله ، مع قطع النظر عن الاجماع عليه إذ
غاية لزوم تصديقه بالاقرار نفوذه في نفيه عن نفسه ، لا كونه للمصدق
فيكون حينئذ من المتنازع على شئ لا يد لأحد عليه بعد أن كان يده
بالاقرار كلا يد . ولعل المستند : هو قاعدة " من ملك شيئا ملك الاقرار
به " ( 1 ) وهي قاعدة مسلمة عندهم على ما يظهر من فتاواهم المتفرعة
هامش
( 1 ) إنها قاعدة فقهية مسلمة لدى عامة الفقهاء ، يطبقونها على
مواردها المتفرقة في أبواب الفقه . وللتعرف عليها بإيجاز يستدعي الكلام
عن جهات .
الأولى الفرق بين هذه القاعدة وقاعدة ( إقرار العقلاء على أنفسهم
جائز ) هو عموم مفاد هذه وخصوص مفاد تلك ، فتلك مقتصرة على صورة
ما إذا كان الاقرار على النفس لا لها ، وهذه تعم الصورتين .
الثانية مدرك القاعدة : الملازمة العقلية بين السلطنة على ثبوت
الشئ واقعا وبين السلطنة على إثباته خارجا كما قيل ( أولا ) أو التسالم
المطبق والاجماع المستفيض ( ثانيا ) حتى أنها اعتبرت عند الفقهاء من
الضروريات الأولية واعتبروها في مقام الاستدلال كالأدلة اللفظية .
الثالثة مفاد القاعدة بجزئيها الشرطي والجزائي : أن المالك
للشئ عينا كان أم فعلا واقعا ، مالك للاقرار به ظاهرا ، بلا فرق
في السلطنة بين ما لو كانت أولا وبالذات كالمالك الأصلي أم حصلت ثانيا
وبالعرض ، كالوكيل والولي ونحوهما ،
الرابعة الظاهر شرطية كون المقر مالكا للشئ فعلا في زمان
الاقرار لتطبيق القاعدة ، فلا تكفي مالكيته لذلك في زمان وقوع الفعل منه
سابقا ، ويترتب على ذلك عدم نفوذ إقرار الوكيل أو الولي مثلا بعد
انتهاء دور الوكالة أو الولاية . والتفصيل لا يسعه المجال .