كون المراد جريان الأحكام لا التذكية حقيقة ، وربما يؤيده في الجملة
ما قيل من وجوب الوضوء للعصر مثلا على من شك فيه بعد الفراغ
من الظهر ، وإن حكم بصحة الظهر بناء على أن الدليل فيها صحة فعل
المسلم ، فهي حينئذ وإن ثبتت في الظهر ، لكن لا يثبت بها كونه متوضأ
حقيقة ، فتأمل جيدا " ( 1 ) انتهى .
وفيه : أن ما ذكره إنما يتم على تقدير أن يكون اعتبار اليد من باب
التعبد وكونه من الأصول التعبدية ، لا من باب الأمارة التي معناها الكشف
عن الواقع . وثبوت مؤداها في الواقع وإن كان في مرحلة الظاهر ، لكون
الكشف ظنيا لا علميا كما عرفت والتأييد بما ذكره من وجوب الوضوء
للعصر تأييد بما لا يكون مؤيدا ، لأن صحة الظهر إنما هي لأصالة الصحة
أو لقاعدة الشك بعد الفراغ التي هي من الأصول التعبدية التي يمكن
التفكيك في أحكامها . وأين ذلك من اليد التي هي من الأمارة التي قد
عرفت معناها ، وقد اعترف هو بها . وبالجملة حيث قامت أمارة على التذكية
كشفت عن تحققها من حين إزهاق الروح ، فتترتب عليه أحكامها من
حينه ، لا من حينها ، والله العالم .
( السادس )
يشترط في إفادة اليد الملك عدم العلم بحدوثها بعنوان آخر ، فلو علم
بكونها في يده بنحو العدوان أو الأمانة ، ثم شك في ملكيتها وهي في
يده في الزمان اللاحق لم تكن اليد مفيدة للملك عند الشك ، لاستصحاب
هامش
( 1 ) ذكر ذلك في المسألة الأولى في البحث عن لباس المصلي من
كتاب الصلاة .