الكافر ، فإن عدم تذكيته عنده لعدم حاجته إليها لا لحاجته إلى عدمها ( 1 )
فغلبة عدم التذكية عند الكافر لعدم مسيس الحاجة إليها ، وغلبة التذكية
في يد المسلمين وسوقهم لمسيس الحاجة إليها لتوقف وجوه الانتفاعات به
على التذكية ، فحيث وجد في يد المسلم ، فلا بد من وقوفه على تذكيته وإن
سبقتها يد الكافر . وإليه يرجع ما تقدم من أصالة الصحة في فعل المسلم .
وعدم أصالة الفساد في فعل غيره .
ومنه يعلم الوجه في تقديم اليد الحكمية للمسلم على اليد الفعلية للكافر
فضلا عن سوقهم وأراضيهم ، وظهر لك أيضا حكم الذبيحة المشتركة بين
المسلم والكافر والموجودة في يديهما فعلا بعد الحكم بتذكيتها لو تقطعت
وانفرد بقطعة منها بعد العلم بكيفيتها ، فإن القطعة المبانة منها مذكاة ، وإن
كانت في يد الكافر .
هذا وحيث حكم على الجلد ونحوه بعدم التذكية الراجع إلى الميتية
للأصل واستعمل ، ثم قامت إحدى إمارات التذكية من يد المسلم أو غيرها
فهل هو على نحو الكشف أو من حين قيام الأمارة ، فيحكم بنجاسة ما لاقاه
قبل ذلك ؟ وجهان : الأقوى : الأول ، وإن اختار ثانيهما شيخنا في
( الجواهر ) حيث قال : " وعلى كل حال فحيث حكم بالتذكية لحصول
أمارتها الشرعية بعد الحكم بالميتية للأصل أو لليد أو بالعكس ، فهل هو
على الكشف بمعنى جريان حكم المذكى عليه مثلا فيما مضى من الأفعال
والمباشرة لو كانت ، أولا ، بل من حين تحقق الأمارة ؟ وجهان : أوفقهما
بالأصل والاحتياط الثاني ، ولا ينافيه عدم تصور التذكية له الآن ، ضرورة
هامش
( 1 ) قد يستلزم ذلك اخراج يد الكافر عن الإمارية وهو خلاف
الفرض ومع التسليم فذلك جار فيهما حتى لو كانتا في عرض واحد ،
ولا خصوصية لحالة سبق إحديهما الأخرى كما لا يخفى .